قصده. أما ما نشرت من شعر الأمير تميم في مساجلة ابن المعتز العباسي، فما كان يسعني، وأنا أنشر الأنواع المختلفة من شعر تميم أن أهمل نوعًا منها، لأنه يتناول خلافًا سياسيًا لا وجود له عند أحد من الناس، ولا عند الأستاذ النجار أيضًا.
وقد نشرت في هذا العصر عشرات الكتب وفي طليعتها عصر المأمون وبهذه المطبوعات الحديثة شعر يؤيد العباسيين وشعر آخر في هجائهم والطعن عليهم، فلم يوجه مثل هذا النقص الذي لو وجه إلى كل مؤرخ لبطل التاريخ من أساسه، أو اتهم المؤرخ على الأقل بإثارة الفتنة أو انتحال دين الأمة التي يؤرخ لها وقد تكون وثنية. وأنا حين أكتب عن الفاطميين لا أستطيع أن أهمل شأنًا من شؤونهم، فلسنا في عصرهم ولا في عصر منافسيهم. وكتمان الحقائق العلمية خوفًا من فتنة موهومة من شأنه أن يطمس آثار العلوم ويضلل الأذهان ويترك باب الفوضى مفتوحا للأراجيف الباطلة التي شاع بسببها سوء الظن وانتشرت دواعي الفرقة بين شعوب الإسلام لجهل بعضهم ببعض.
ثم إني أعتب على الأستاذ تناوله موضوع الأخوة الإسلامية في موضوع كتبته أنا بصفتي الشخصية، ولم أذكر فيه الجماعة، ولا أني أحد أعضائها. فأرجو أن لا يغيب عن الأستاذ ولا عن غيره أنني حين أتناول الأدب أو التاريخ أو الفلسفة لا أكتب لحساب الجماعة ولا لغيرها، بل أكتبه للحق وللواجب.
محمد حسن الأعظمي
مصر في أفريقيا الشرقية للدكتور محمد صبري
الدكتور محمد صبري مدير الثقافة والنشر علم من فقه التاريخ وأصول الأدب. شغل الأذهان وملأ الأسماع حينًا من الدهر بمؤلفاته ومقالاته وبحوثه. ثم اعتكف منذ أعوام في دور الكتب ودواوين السجلات في مصر وفي أوربا يجمع النصوص، ويطلب الوثائق، ويستخرج الدفائن، ويسأل الآثار، حتى اجتمع له عن تاريخ مصر في القرن التاسع عشر ما لم يجتمع لغيره. ثم توفر على تحرير هذا التاريخ في عمومه وخصوصه بعدة المؤرخ الموهوب والقارئ المتتبع والكاتب المحلل؛ وهو في أثناء ذلك يفرد النقط المهمة بالتصوير الخاص بالتصوير والنشر المستقل جلاء لغامض أو تحقيقًا لفرية أو استنباطًا لعبرة. ومن