وأنها تفتح عيون الشباب على حياة جديدة بهم
أما أنها تعبر أو لا تعبر عن الروح المصرية فهذا ما ندعه جانبًا إلى حين، وحسبنا أن المؤلف (هنري برنشتين) كان فيها إنسانًا أكثر من مواطن فرنسي، فهو لم يعبر عن حالة معينة في الخلق الفرنسي والبيئة الفرنسية وإنما أراد أن يرسم للشباب كله - الذي خرج من الحرب منهوك القوى محطم النفس. مندفعًا بكل قواه إلى الملذات والمباهج - حياة جديدة، وأن يدعو إليها طالبًا منه أن تكون لديه الشجاعة الكافية للانتفاض على الجيل القديم وتقاليده وما عرف عنه من الاستسلام للأمر الواقع وانتظار حكم الزمن. . .
أما ممثل الشباب فإنه كان قويًا بحيث لم يخش الفضيحة وألسنة الناس وهو يسترد كلمة أعطاها ووعدًا ارتبط به مع فتاة عابثة ليعطي كلمته فتاة جديرة بحمل اسمه، هي أخت الأولى ومن لحمها ودمها.
ولم يستطع ممثل الجيل القديم أن يكون الإنسان الذي يدافع عن سعادته وهناءته العائلية واكتفى بأن يكون سلبيًا في انتظار حكم الزمن، أما ممثل الجيل الجديد فقد أصدر حكمه بنفسه وفي الحال، فآب الأول بحياة كسيرة وفاز الثاني بحياة حافلة بشتى ضروب السعادة والهناء.
وبعد فإن مقتبس الرواية أو على الصحيح اللذين قاما بترجمتها وتمصيرها قد فعلا القليل في هذا السبيل. ارتفعا بأشخاص الرواية إلى الطبقة الأرستقراطية كما يبررا هذه الحياة الأجنبية التي تحياها هذه الطبقة عندنا، وقالا في برنامج الرواية:
(وأن تفتح عينيها - أي الزوجة العابثة - على حقائق الحياة المصرية فتعلم أن التقليد الأعمى لعوائد الغرب إنما ينقلب في جونا الشرقي وبالًا وشقاء على الأسرة) فالمقتبسان على ذلك يأخذان الصورة كما هي بنصها وفصها ليكون لهما مجال للتنديد بهذه الطبقة الأرستقراطية التي تقلد تقليدًا أعمى عوائد الغرب. على حين أن الرواية لا تقصد إلى شيء من هذا وإنما ترمي إلى ما هو أسمى وأعم نفعًا وأوسع مدى من هذه الفكرة المحلية، فهنري برنشتين يرى أن خضوع رجل الزوجية العابثة يفقده هناءه العائلي ويحطم كيان أسرته؛ وفرق كبير بين هاتين الفكرتين. وما دعا المقتبسين إلى الركون إلى ذلك إلا مخافة أن يقول النقاد إن أشخاص الرواية ليس في مصر من يشبههم، كما قالوا - أي النقاد - في