-قد يكون هذا، وقد يكون انه لا يحسن الظن كثيرًا بالجمهور المصري، فهو يكلف نفسه في هذا التقديم، وإن كان يعرف فيما بينه وبين نفسه أنه تقديم لا لزوم له. . . أليس لك ملحوظة أخرى؟
-لي. . . وهي أيضًا وإن كانت لا تدل على ضعف في التأليف ولا في الإخراج فهي تدل على فراغ في رجولة كمال سليم. .
-ما شاء الله. . . إن عقلك اليوم منساب. . . ما ملحوظتك هذه؟
-ليس في روايته امرأة
-ماذا كانت فاطمة رشدي؟!
-بنتًا. كانت بنتًا حتى بعد أن تزوجها البطل. فقد كانت تنساق بسهولة لما يثيره فيها الناس ولما تثيره فيها الحوادث من النزعات، وكانت تقف مواقف صريحة قاطعة، وليس هذا من طبع المرأة وإنما هو في طبع البنت أقرب ما تكون إلى الطفولة والسذاجة. ليست المرأة التي أخرجها كمال سليم امرأة وإنما هي طفلة. . .
-ربما يرجع هذا إلى أن كمال سليم نفسه حينما أحب. . . أحب طفلة صغيرة هي التي أخرجها بطلة لهذا الفيلم. . . ولعله قد حدث له بعد ذلك ما أبعد بينه وبين المرأة، وما زاد على ذلك، حتى حمله على كراهية النساء، فكانت كل نساء الفيلم ما عدا البطلة وأم البطل بغيضات مُنْكَرات أخرجهن جميعًا ولهن مآرب ملتوية وأغراض خاطئة خبيثة. فمنهن من تبيع بنتها وتقسو على زوجها، ومنهن من تسخر في الكارثة، ومنهن من تحرض على السخرية فيها، ومنهن من تفرح لها وتشمت. . . وهذه الكراهية للمرأة التي تسمينها أنت فراغًا في الرجولة يعوضها في هذا المخرج تمكن ظاهر من نفوس الرجال، واهتمام ظاهر بنفوس الصبيان، فقد وفق كمال توفيقًا تامًا في اختيار أبطال قصته من الرجال، وفي إسناد كل دور للممثل الملائم له القادر عليه حتى إنه لا يستطيع الناقد مهما أشتد ومهما تحامل أن يشير إلى ذات واحدة من ذوات الفيلم ويقول إنها قلقة في مكانها غير مطمئنة إلى دورها، وقد أتيح هذا التوفيق لكمال لأنه فيما أعتقد لا يكره رجال الدنيا ولا يحبهم وإنما هو يعيش بين الناس متفرجًا متفحصًا مختبرًا متعلمًا متذوقًا. . . ولا ريب أن هذا هو الذي أفاده في اختياره لأبطال روايته. . .