لقد سنحت يا مولاي سنوح الرضا، ولحت كما يلوح الحق بين شبه الباطل، فكنت فينا معجزة إلهية لمحت بالنور العجيب، يتطيف هاديًا مشرقًا من نبع قبسه الذي هو أنت. فكأنك يا حبيب الحبيب عرق من النور الأعلى ما يزال يترسل ويتضوأ على نسقه وطبعه حتى يضح كل الذي حوله. ومن ثم يشرق به ومنه، ومن ثم يتضوءان معًا. . . وأنت يا مولاي كما أنت نور على نور، وهو، لا كما هو، وإنما استحال خلفًا آخر غير الذي كان، اعني أنه أشماس، وكان قبل فجرًا من طول ما ران عليه! سبحان الذي ألهمك يا مولاي أن الأسوة خير من القسوة، وإن القدوة أفعل في النفس من القدرة، فجعل كمالك وحيًا وحيًا يفعل في النفوس على طبيعته وفي طبيعتها، فلا يزال بها حتى يحيلها كمالًا كلها، وطهرًا كلها، وسلامًا كلها. كما أنت - يا أمير المؤمنين - جمع ذلك كله. . . والسعود أقدار يا مولاي. . . فلله ما أكرمك عليه حين جعل سبيلها إليك أجر من اهتدوا بهديك وسعوا وراء خطوك. . ولله ما أكرمك عليه، حين عمرت بالشباب أبهاء المسجد، وحين نضرت بهم وجه الدين، ويوم انطوت أيديهم على حبات المسبحة، وكانت قبل لا تفلت الدخينة، ويوم جمعتهم على الهدى وكانوا شيعًا على الحقد والضغينة.
مولاي يا وارث المجدين، ويا فارق العهدين، يا أمير المؤمنين. . . يا سليل الأمجاد، ويا شبل فؤاد، عيدك يا مولاي سيد الأعياد. . . ويومك عزة الأيام. . . وزين الزمان. . .
صان الله شبابك الغالي، وأمدك بالعافية كلها. . . ونضر بالخير أيامك. ووسم بالسعد عهدك وزمانك. . .
وليحفظ الله الأميرة الغالية في مجد المليك، وعز المليكة، وهناءة البيت الملكي الكريم. . .
مراد الكرداني