-إن الناس يرجفون بموته، فقد تكون التماسيح أكلته. . . ومن ثم أسدلت الفتاة على حياتها سترًا غليظًا يحجبها عن العالم أجمع!
-قد تسلوه يومًا، فترضى الزواج بأمير كبير!
-إن القصة تحدثنا أن الفتاة قضت في عزلتها عامين، وهي لم تتغير. . . إنها لا تطلب الأمير، ولن تطلبه، بل ستحيا مترقبة شاعرها الفقير كما هو بردائه الساذج، وقلبه الكبير. . . لن تستبدل به أحدًا مهما يعظم قدره ويتسع ماله!
-وهنا تنتهي القصة. . . أليس كذلك!
-تكاد تنتهي، والبقية في كلمتين، أتريد أن أتمها لك؟ فقال الأمير، وهو يضغط كلماته في حسرة مكتومة:
-إذا رغبت، أتممتها أنا لك!
فتمايلت الأميرة، وعرضت على وجهها ابتسامة، وقالت:
-كيف؟ أو تعرفها؟
فقال في شيء من السهوم:
-إن حذقك في رواية القصة، قد جعلني أحزر خاتمتها!
وراح الأمير يحد بصره في نجوم الليل البعيدة، كأنه يريد أن يستلهم منها كلمة نصح أو هداية. . . ولكن لم تطل وقفته على هذه الصورة، فانحنى أمام الأميرة، وقال:
-لن أنسى ما حييت حسن احتفائك بي!
وقبل يدها قبلة طويلة عميقة، ثم ترك المكان لا يلوي على شيء. . .
واستقل على الفور عجلته الحربية، واستأذن رفاقه!
وانطلقت به العربة، هائمة في أديم الصحراء، تشق أمامها سجف الظلام شقًا!. . .
محمود تيمور