فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29021 من 65521

شعبًا كالشعوب يؤلف بينها الدم، ففي كل شعب صالح وطالح؛ ولكنا جمعية خيرية كبرى، أعضاؤها كل فاضل، من كل أمة، تقيٍّ نقيٍ، تجمع بيننا التقوى إن فصل الدم، وتوحد بيننا العقيدة إن اختلفت اللغات، وتديننا الكعبة إن تناءت بنا الديار. . .

أليس توجهنا كل يوم خمس مرات إلى هذه الكعبة رمزًا إلى أنها مركز الدائرة وقطب الرحى، تدور عليه وتطيف به، مهما اتسمت الرقعة وطال المحيط؟

نحن (المسلمين) . . . ديننا الفضيلة الظاهرة، والحق الأبلج، لا حجب ولا أستار، ولا خفايا ولا أسرار. هو واضح وضوح المئذنة. . . أفليس فيها ذلك المعنى؟ هل في الدنيا جماعة أو نحلة تكرر مبادئها وتذاع كل يوم، عشر مرات، كما تذاع من مشارق الأرض ومغاربها عشر مرات كل يوم، مبادئ ديننا نحن (المسلمين) : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله؟

نحن (المسلمين) . . . لا نهن ولا نحزن، ومعنا الله، ونحن نسمع كل يوم ثلاثين مرة هذا النداء العلوي المقدس، هذا النشيد القوي: الله أكبر

نحن (المسلمين) . . . البطولة سجية فينا، وحب التضحية يجري في عروقنا، لا تنال منها صروف الدهر، ولا تمحوها من نفوسنا أحداث الزمان. . .

نحن (المسلمين) . . . كم حلّ بنا من أرزاء، وكم رأينا من مصائب، وكم نزل بساحتنا من كوارث، فهل باد روح البطولة من بين جوانحنا؟

لا. لا. لا نكون مسلمين إذا لم نكن أعزّ في نفوسنا من أهل الأرض جميعًا، وإن لم نعد إلى ربنا، ونستلهم تاريخنا، ونعد أمجادنا، نحن (المسلمين) . . . المستقبل لنا. . . قد تيقظنا فلن ننام بعد أبدًا. . . المستقبل لنا نحن (المسلمين) !

دمشق - (المدرسة الثانوية الأولى)

علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت