إلى لقمة تَطعَمها وتذهب بها من بين ركبتيها إلى فمها. ومكث كذلك: مشبك الذراعين، محملق العينين، بارز العارضتين، مغلق الشفتين
وكانت المرأة تَطْعَم غداءها رغبة ملحة ونهَم شديد، وتحسو مع كل لقمة جرعة من صهبائها كي يسوغ طعامها ويسهل عليها ابتلاعه. وكانت تمتنع هنيهة عن طعامها بين الفينة والفينة لتستجم أولًا وترسل نَفَسًا طويلًا ثانيًا
لقد أتت على كل ما لديها من طعام وشراب، فلم تُبقي شيئًا من الخبز أو البيض أو الأجاص أو الخمر. وما أن انتهت القروية البدينة من غدائها حتى أغمض الفتى جفنيه. ولما شعرت المرأة بالشبع، وامتلاء المعدة، نزعت أزرار ثوبها من عراها، كي تصيب بعض الراحة بعد هذا الشبع المفرط. ونظر إليها الفتى من جديد، ولكنها لم تضطرب من نظراته ولم تقلق، بل ثابرت على فك أزرارها، وكان ضغط نهديها المتوثبين الشديد، يبعد القماش بعضه عن بعض، ويظهر من الفرجة - التي أخذت تتسع - شيئًا من قميصها القطني الأبيض، وقليلًا من بشرتها، ولما وجدت القروية البدنية. ولما وجدت القروية البدينة نفسها أقر عينًا، وأهدأ بالًا، وأكثر راحة وسرورًا، رفعت رأسها للفتى، وقالت له تحدثه بالإيطالية:
-لقد بلغت شدة الحر حدًا تعسر معه التنفس وضاق
فأجابها الشاب، باللغة نفسها، واللهجة ذاتها:
-إن الطقس حسن، ملائم للسفر والسياحة كل الملائمة والتفتت إليه فسألته:
-أأنت من مدينة بيمون؟
-بل من آستى
-أما أنا فمن كازال
لقد كانا من بلدتين متجاورتين، فآلف ذلك بين قلبيهما، وجمع بين روحيهما، فأخذا يتجاذبان أطراف الأحاديث. تحدثنا طويلًا. . . وطويلًا جدًا، عن أمور وأشياء مبتذلة، لا قيمة لها وشأن يذكر؛ أشياء تعيد العامة ذكرها، وتكررها في كل ظرف أو مناسبة. وهي في الحق أقصى ما يصل إليه تفكير هذه الطبقة الضيق. تحدثنا عن البلدة، وعن أخبارها وظرائفها. لقد كان لديهما معلومات مشتركة غزيرة، يعرفها كلاهما بالتفاصيل والدقائق. وأخذا يذكران