ومعلمين لا قبل لها بها. . .
-قد يكون التساهل معقولًا في قبول المعلمين غير الموهوبين لأن البلاد في حاجة إلى عدد كبير منهم، وهذه الحاجة تتجدد وتزيد كل عام، ولكن ما هو العذر في أن تقبل مدرسة الفنون الجميلة العليا شبانًا استعدادهم الفني فقير، أو عادي؟
-ذلك لأنها مفتوحة الأبواب، وأنها مادامت كذلك فهي تنفق على نفسها ميزانيتها المربوطة لها، فسواء كثر الطلبة فيها أم انفضوا عنها فهي مضطرة إلى المضي في عملها، ما دام الأمر كذلك فهي تقبل كل عام عددًا ممن يتقدمون إليها حتى لا تغلق أبوابها. . .
-ولما كان مستقبل المدرسة مبهمًا وغامضًا فإنه لا يقبل عليها إلا من يئس من غيرها سواء أكان موهوبًا أم كان غير موهوب، وهذه طريقة لا تؤدي إلى الخير بأي حال من الأحوال.
-من غير شك. . .
-أو ليست هناك طريقة أخرى يمكن أن تؤدي إلى الخير. .
-إن لم تكن هناك طريقة فمن الممكن استحداثها. . . نحن الآن في المدرسة الابتدائية، ولكل تلميذ من تلاميذ المدرسة ملف، وهذا الملف لا تجد فيه شيئًا عن التلميذ إلا أنه غاب في يوم كذا، وحبس يوم كذا، وتغدى خبزًا قفارًا في يوم كذا. أما أخلاقه، وأما عقله، وأما موهبته فهذه جميعًا أشياء لا تجد لها أثرًا في ملفه، بينما لو اهتمت كل مدرسة بكل تلميذ من تلاميذها ودرست أخلاقه وعقله ونفسه، وسجلت من حوادثه وأخباره ما يدل على روحه شهرًا فشهرًا أو عامًا فعامًا، فإن التلميذ ما يكاد يفرغ من مرحلة التعليم الابتدائي حتى يكون في ملفه صورة ولو غامضة تحدد اتجاهه في الحياة الذي هيأته له طبيعته، فإذا اتبعت هذه الطريقة في المدرسة الثانوية فإنه ما يكاد يفرغ من التعليم الثانوي حتى يكون ملفه ناطقًا بصراحة ووضوح بالعمل الذي لا يصح أن يختار لنفسه غيره. فهذا يثبت الملف أنه سريع الخاطر سليم النطق، قوي الفراسة، صبور، جذاب يرتاح إلى الناس والناس يرتاحون إليه، مرشد بطبيعته إلى ما يراه لا يخفي شيئًا مما يعلم فهو إذن يصلح لأن يكون معلمًا، والثاني ذرب اللسان جريء على المغالطة، لبق في إظهار الحق متى يشاء وكتمانه متى يشاء، قوي الحجة. . . فهو إذن يصلح لأن يكون محاميًا. . . وهكذا لو اتبعت مدارسنا هذه