تحويل المواد في الخلية أي حيث يكمن سر الحياة.
ويقوم عمل الفيتامين في الخلية على ثلاثة أمور: أولها تأثير تلك المواد الحيوية في شكل وصفات الخلية - في نموها وفي بنائها وتكاثرها وتجددها. وثانيًا تأثيرها في قوة أسطح وجدر الخلية مما يفرق مسامية وشعرية (نفاذية) بعض الخلايا عن بعضها كالحال في خلايا الأمعاء الماصة. وأخيرًا وأهم أمر - هو قيادة وتوجيه التحليل الغذائي في الخلية، كما تعمل على ترتيب تنفس الخلية ومباشرة تحويل المواد نتيجة الاحتراق إلى حامض كربونيك وماء في الخلية مستخدمة في ذلك ذرات دقيقة من المعادن الثقيلة كالحديد والنحاس والمنجان وغيرها كوقود لتدفئة وتسخين أفران الاحتراق - ويتعين على كل نوع من الفيتامين بدوره تقديم مساعدته الخاصة به في الجهة الخاصة من الخلية للمساهمة في ناتج العمل الحيوي الكبير، ولكنه لم يتهيأ للآن إكمال هذه النقطة الأخيرة بحثًا وقد يقف بعض الفيتامينات والهرمونات قريبًا من بعض في التعاون والعمل لدرجة يصعب معها أحيانًا تمييز بعض أمراض نقص الفيتامين عن الاضطرابات الهرمونية.
وكما تعمل المواد البوتينية في الغدد الفارزة كذلك لا يعدو عمل الفيتامين أن يدير أو ينظم التحويلات الغذائية المعقدة التي يرتكز عليها سير ونظام الحياة؛ ولبلوغ مهمتها هذه حد الضبط والإنجاز هيأت الطبيعة ترتيبات ومعدات عظيمة ما زال الإنسان يتخيلها ويضرب في التعرف عليها.
وليس للفيتامينات ككميات مجتمعة (متكورة) أي تأثير، ولكنه - لكي تقوم بعملها - يجب أن تكون دقائق منتشرة في كل تيارات العصارة؛ ولكن إذا بلغت هذه الدقائق مبلغًا متناهيًا في الدقة والصغر تراجع تأثيرها. ولتشبيه هذا العمل نتمثل لعبة من لعب الأطفال تتكون من كور ذات أحجام مختلفة تقابلها حفر (فتحات) معينة ذات اتساع كاتساع الكرات ولكن تضيق عنها قليلًا، ثم زد على الكرات الأصلية كرات أخرى أكبر منها وأخرى أصغر منها، فالكور الكبيرة لا تدخل الفتحات ولا تستقر فيها، والصغيرة تنفذ فيها ولا تستقر كذلك، والكور ذات الحجم الخاص هي التي تستقر وتملأ مواضعها. ولهذا قامت الطبيعة تبعًا لاختلاف انقسام جزيئات الكلوريد بعمل طريقة فذة لتنظيم سرعة الوظائف والأدوار الحيوية، وهذا من أهم ما تم معرفته للآن عن التأثير الميكانيكي الدقيق للفيتامينات.