ولقد مضى على هذا الإصلاح أمد هو فيما يرى المصلحون غير قصير، ونحن مع ذلك لم نزل حيث كنا، وإن حدث اختلاف في بعض الصور والمظاهر:
(لم تزل كتبنا هي الكتب المعقدة التي لها طريقة خاصة في التأليف لا يفهمها كل من يعرف اللغة العربية)
(لم نحاول أن نقرب للناس ولا لأنفسنا هذه الكتب، ولم نحاول أن نأخذ النافع منها لنعرضه عرضًا يروج عند أهل العصر)
(ولم نزل ننفق أوقاتنا الثمينة في المناقشات اللفظية، وفي خدمة نصوص المتون وعبارات المؤلفين)
(ولم نزل نشغل أنفسنا بالفروض الفقهية كما اشتغل بها السابقون. ولم نزل نحس ثقل العلم ولا نجد في أنفسنا اندفاعًا إلى تحصيله، ولا رغبة في المثابرة على طلبه. ولم نزل نحضر العلم حضورًا زمنيًا لنقطع به أعوامنا الدراسية عامًا في إثر عام)
(ونحن لا نقرأ من المقررات إلا نسبًا ضئيلة تافهة لا تكوّن ملكة ولا تعد تحصيلًا)
3 -يقرر المحاضر أن هذه الحالة المؤسفة هي حالة الأزهر الواقعية، وأن فضيلة الأستاذ الأكبر وجميع معاونيه يعلمونها فيقول (هذه حالتنا التوجيهية الواقعية، وهي حالة عامة تشترك فيها الكليات جميعها على اختلاف بينها في النسب، وهي مسجلة في التقارير التي تقدمها لجان الامتحان إلى الرياسة العامة إثر كل امتحان، وفيها يقول حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا الأكبر:(وهناك أمثلة ظاهرة العوار في قراءة المقررات تعلمونها كما أعلم، وتشعرون بأنها أمثلة سيئة لا يجوز أن تبقى ماثلة) ولكنها مع ذلك بقيت ماثلة، وازدادت سوءًا
4 -يقرر فضيلة المحاضر (أن من المؤلم له أن يصرح في موقفه هذا بأن جهودًا كثيرة بذلت في سبيل إصلاح هذه الحالة، ولكنها لم تقابل بإخلاص ولا تضافر على تنفيذها، فماتت تلك الجهود، واستمرت هذه الحالة)
وهذا تصريح خطير من رجل مسئول. ولعل فضيلته يفصل للناس ما أجمله فيه حتى يعلموا: من هم المسئولون عن موت تلك الجهود!
5 -يقرر فضيلة المحاضر (أن العامل الذي وقف بالأزهر هذا الموقف لا يرجع إلى