الشعث، ويرأبوا الصدع، ويسعوا إلى خير هذا الوطن المسكين سعيًا ملاكه التضحية بالنفس والتفدية بالعزيز
رجال الغد المأمول إن بلادكم ... تناشدكم بالله أن تتذكروا
فكونوا رحالًا عاملين أعزة ... وصونوا حمى أوطانكم تتحرروا
ويا طالبي الدستور لا تسكنوا ولا ... تبيتوا على بأس ولا تتضجروا
فما ضاع حق لم ينم عنه أهله ... ولا ناله في العالمين مقصر
لست أدري إذ أقرأ لحافظ هذا وكثيرًا غيره فأرى دعوته إلى الثورة سافرة غير مقنعة، وحفيظته على الاستعمار صريحة غير منكتمة، ماذا يكون منه لو أفسح له القانون قليلًا في الحرية؟ وأي شيء بعد هذا نرتقبه من مجاهد، ونرجوه من حر.؟
إن من يعرف صرامة القانون إذ ذاك وما رمي إليه المشترع الإنجليزي من كبت الشعور، والتفزيع والكيد للاحرار، ليعتقد أن حافظًا آثر عنت القانون، وشدته ليقضي حاجة نفسه، وحاجة أمته في ذلك الوقت العصيب الذي سعى فيه كثير من الخاصة إلى رجال الاستعمار متزلفين مؤثرين أنفسهم على الوطن
فهذا يلوذ بقصر الأمير ... ويدعو إلى ظله الأرحب
وهذا يلوذ بقصر السفير ... ويطنب في ورده الأعذب
وهذا يصيح مع الصائحين ... على غير قصد ولا مأرب
لله درك يا حافظ! لقد جاهدت والغمرات من حولك منكرات والقوم مشغولون عنك بذات نفوسهم. فما فنيت عزيمتك ولا وهى صبرك، ولا دفعك ذلك إلى اليأس إلا حين ترجو الإلهاب والتهييج، فما أجمله يأسًا يوقظ الشعور ويحفز الغافل إلى المناداة بالحقوق
حطمت اليراع فلا تعجبني ... وعفت البيان فلا تعتبي
فما أنت يا مصر دار الأديب ... وما أنت بالبلد الطيب
وكم فيك يا مصر من كاتب ... أقال اليراع ولم يكتب
فلا تعذليني لهذا السكوت ... فقد ضاق منك ما ضاق بي
أيعجبني منك يومَ الوفاق ... سكوت الجماد، ولعب الصبي
وكم غضب الناس من قبلنا ... لسلب الحقوق ولم نغضب