ذلك مثل من الفوضى اللغوية في إذاعتنا المصرية التي تنطلق بلسان مصر زعيمة العروبة، وفيها غير ذلك كثير، وقد كدت أنفلق من المذيع الذي يلقي النشرة الجوية فيقول: إذاعة مصلحة الأرصاد التنبؤات التالية عن حالة الجو من ظُهَيْرة اليوم إلى ظهيرة غد، فهو يريد أن يظهر مقدرته اللغوية بالإتيان بكلمة (ظهيرة) بدل (ظهر) ولكن نطقه لها يأبى إلا أن يظهر حقيقة مقدرته ولو أنه تجنب الحذلقة لما وقع في هذا الخطأ الفادح.
أما الأغاني والتمثيليات فمن الواجب حقًا أن تكون باللغة العربية المبسطة كما قال العشماوي باشا، فاللغة الفصيحة يجب أن تكون لسان الإذاعة المصرية العربية في كل برامجها، وليس من الحق ما يقال من أن طبقات الشعب الجاهلة لا تفهم العربية فهما صحيحًا، فإن هذه الطبقات تصغي إلى القران الكريم وتفهم كثيرًا من آياته، ويقرؤون أو تقرأ عليهم الصحف بالأسلوب العربي المصري فيفهمونه حق الفهم، وأن وسائل الاتصال بالمجهول المعبرة بالعربية لتمد الألسنة بفيض منها فتدنى لغة العامة من لغة الخاصة، فلماذا تتخلف الإذاعة عن سائر تلك الوسائل؟ وتقول مجلة الإذاعة فيما نشرته تسويغًا للعامية، أنها أدق تصويرًا لواقع الحياة في المجتمع. وإذاعتنا نفسها تذيع باللغة العربية تمثيليات مترجمة فهل اللغة العربية قادرة على تصوير واقع الحياة في المجتمع الإنجليزي مثلًا وليست بقادرة على ذلك في المجتمع المصري. . .
أقول ذلك وأنا لا أشير على الإذاعة أن تتخذ العربية لغة لكل الأغاني والتمثيليات، فهذا هدف لم تعد العدة الكافية لبلوغه في إذاعتنا أو لم نصل إلى الحال الملائمة له بعد، فإن أكثر المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات الذين يعملون الآن بالإذاعة، لا يحسنون إلقاء هذه الفنون بالعربية، فلو أنهم حملوا عليها لما كانت هذه الأغاني والتمثيليات خيرًا من تلك الأحاديث.
يجب أن يسبق الإقدام على (تعريب) التمثيليات إعداد ممثلين وممثلات، مدربين على التمثيل بالعربية. وهناك كثيرون مدربون ولكنهم غير الذين يعملون بالإذاعة، وهناك أيضًا خريجو المعهد العالي لفن التمثيل. أما الأغاني فالإذاعة تذيع كثيرًا منها بالعربية وبعضها لا بأس به ولكن جمهرة المغنين والمغنيات لا تحسن أداء العربي الفصيح
ومدار الأمر في كل ذلك على السياسة المرسومة والعمل لبلوغ الهدف؛ فإذا لم يكن من