أيتها الهائمة في الصحراء تفتشين عن حلمط الجميل. . . أيتها الفراشة التي أصلتها نار الحرمان، قلبي المحروم يناديك. . . أتسمعين نداءه؟. . إنه يدعوك إلى أن تتنكبي عن الماضي ومآسيه، وتدخلي في الجنة التي خلقتها عيناك له. . . جنة أحلامه وأمانيه.
وافترقنا على ميعاد. . . وظللنا ندلف إلى عرائش أحلامنا مدة طويلة.
وجئت إليها مرة وفي قلبي همس. . . قلت
-اسمعي يا (نادية) في ضميري سر يعذبني قد تكون اختلاجاتي نمت عليه. . . إنني أحبك!. . من أعماق نفسي، وإنك قد دخلت دائرة حياتي، ولا يمكنني أن أخرجك منها. ولا يمكنني أن أنساك. . . إن آلامك آلامي، وآمالك آمالي، وقلبي يدعوك إلى أن نسير جنبًا إلى جنب في طريق الحياة.
فضغطت يدي وابتسمت عيناها. . . ثم شفتاها. . . وقالت:
كأنك تقرأ أفكاري. . . فأنا أخاف من طريق حياتي هذا المقفر.
.. . وعندما رجعت إلى بيتي كنت إنسانًا جديدًا
أقسم لك يا عزيزي لقد تغيرت نظرتي إلى الحياة. . . فقد تخيلتها إلى جنبي ملكًا حلالًا لي. . . أنا وحدي. . . أنا الذي قطعت حياتي في صحراء الوحدة. . . أنا الذي أذبل قلبي الحرمان والظمأ القاتل إلى الحنان. . . إلى الصدر العامر بحبي والإخلاص لي. إلى القلب الذي يضمد جراحي. . . إلى الروح التي تنشلني من الأوحال. . . دنياي المظلمة القاتمة المضطربة التي لا تستقر على قرار.
وبنيت في مخيلتي بيتي المنتظر. . . بيتًا بسيطًا لاثنين. . وتخيلتها إلى جنبي زهرة تمدني بالعطر، وتملأ حياتي حبورًا، وروحي قوة وحيوية، وترد لي سعادتي الضائعة مع الأوهام.
كانت الدنيا في عيني جميلة بهيجة، حتى لقد أسفت على عمر قضيت شطرًا منه في عمى وجداني من غير شعور ببهجة الدنيا وجمالها. . . وشعرت بأن الناس يشاركونني أفراحي فقد رنت في أذني ضحكاتهم، وابتسامتهم الحلوة، وانطلاق أساريرهم، وولائل السعادة في محياهم. . . ووددت أن تكون معي لتشاركني بما أشعر به من سعادة.
.. . ووصلت إلى البيت فرأيت بطاقة من صديقي الضابط يقول: إنه سافر إلى الأسكندرية لعمل هام يتطلب منه أن يغيب عشرة أيام. . . أو أكثر.