يعيش عمرًا يفوق ستة أضعاف عمره ليتم ارتقاؤه؛ فالحصان مثلا يتم نموه في العام الرابع وهو يعيش خمسًا وعشرين سنة، والهر يتكامل نموه في سنة ونصف السنة ويعيش من التسع إلى العشر سنوات، والكلب يبلغ نهاية النمو في العام الثاني ويعيش اثنتي عشر سنة. أما الإنسان الذي لا يتم نضجه قبل تمام العام الخامس والعشرين فيجب أن يعيش على الأقل مائة سنة.
إن في الإنسان دليلًا قويًا على إمكانية إطالة حياته حتى العام المائة والخمسين، وهذا الدليل هو عيناه إن قوة العيون البشرية على البقاء تصلح لأن تكون مقياسًا لإطالة الحياة، فهذه القوة تضعف تدريجيًا مع السنين. وإذا تتبعناها، على ضوء الأرقام، وجدنا أنها تحتاج إلى ما يقارب مائة وخمسين سنة حتى ينطفئ نورها انطفاء كاملًا.
إن الإكسير الضمين بإطالة العمر أقرب إلينا مما نتصور، فمنذ سنوات قليلة وصلت من روسيا معلومات عن محضر جديد يدعى (مجدد الشباب) وقد اكتشفه البحاثة الشهير الدكتور إسكندر ل. بورفو موليتز، مدير معهد البيولوجيا (علم الأحياء) وعلم أسباب الأمراض (الباتولوجيا) في كييف. ويرى هذا العالم أيضًاأن إنسان القرن العشرين يجب أن يعمر مائة وخمسين عامًا. ويرجع في أبحاثه إلى المصادر التاريخية المتنوعة بغية العثور على شهادات تؤيد نظرياته. وقد اهتدى إلى كثير منها وهذه إحداها:
توماس بار، إنكليزي التبعة، عاش مائة واثنتين وخمسين سنة، فعاصر تسعة ملوك تعاقبوا على عرش بلاده، وتزوج وهو في العام المائة والتاسع عشر وهو، مع هذا، كامل الرجولة حتى أن زوجته كانت تشك في بلوغه تلك السن. وتوفي بار على اثر تناوله كمية كبرى من الطعام في وليمة أقيمت في القصر الملكي فكانت سببًا للقضاء على حياته. ولم يكن لموته أية علاقة بشيخوخته كما دل التشريح الطبي.
إن ستالين هو أحد الأفراد الأول الذين تعاطوا محضر بورغوموليتز بعد أن ثبت له خلوه من الخطر على حياة المصابين بداء القلب، وحالة ستالين الصحية مغمورة، كأعظم أسرار روسيا الحربية، بتكتم شديد. غير أن الأفراد الذين رأوا هذا المتوشالح الجيورجاني مؤخرًا يؤكدون أنه يتمتع بصحة لا مثيل لها.
ويتوصل بورغوموليتز، في تجاربه لفهم أسرار الحياة والتعمير إلى نتائج تتنافى والعقاقير