المثل العليا أو لا يطابقها فهذه مرتبة ثانية
والأمة التي تريد أدبًا قويًا، عليها أن تعمل على تكوين أدباء أقوياء، وإلا كانت كمن يتطلب في الماء جذوة نار. . . ثم لا بد مع هذا من قراءة أعظم قدر من بيان الأديب المنقود، حتى يألف الناقد أسلوبه في التفكير وطريقته في الأداء
ولكن لسوء الحظ ينسى الكثيرون هذه العوامل فيتوهمون أنه ليس في الموضوع شيء خارج عن ذات القصيدة الواحدة التي يقرأها القراء فيصورونها صورًا مختلفة، ولكن الحق هو أن اختلافهم بالقياس إلى هذه العوامل هو سبب اختلافهم في كل شيء، حتى تفسير القصيدة وتعيين مدلولات مفرداتها فيه مجال واسع للاختلاف بين القراء تبعًا لاختلاف مؤهلاتهم الخاصة، فمن قرأ كثيرًا من شعر شاعر فهم ألفاظه فهمًا مخالفًا لفهم من لم يقرأ له أو قرأ قليلا. وهكذا فكيفية فهم القارئ للقصيدة مثلًا يتوقف على استعداده الذاتي وكيفية تلقيه، وكيفية حيازته للمعاني الاجتماعية الموروثة والفرص التي تهيأت له للاستخدام هذه المعاني منسقة، والبيئة التي نشأ فيها وحاكاها، وتنازع استعداده الذاتي والنقل السيطرة على فكره وغلبة أحدهما للآخر، وما يعرف من خلق صاحبها وشعره، ولأن الحكم الأدبي يتوقف على هذا كله كان أكثر الأحكام تعرضًا للزلل وأقربها من الخطأ ووجب على من يتعرض له أن يحذر حذرًا تامًا
السيد محمد نوفل بكلية الآداب