يستطيع أن يقرأ تصانيفه، لأن الله لم يخلق له أكثر من هذه الأنامل، يريد أن يضع أنملة على هذه الكلمة وأخرى على الثانية وهكذا حتى تنتهي أنامله ولما يكمل العبارة ويقف على دقائقها، لأن كانت يستعمل كثيرًا الأقواس والأهلة في عباراته المتصل بعضها ببعض. وقد كان لكانت فضل كبير في خلق كلمات وتعابير جديدة فلسفية خلقها بنفسه، وفرضها على اللغة الفلسفية بنفسه
وأخيرًا نستطيع أن نقول إن كانت كان مطلع الثورة الفلسفية في ألمانيا التي خلقت (فيخت وشيلنغ وهيجل) وقد تناول تأثيره جميع المدارس العلمية والأدبية، وما ثمة فيلسوف ولا أديب ولا شاعر نشأ بعد كانت إلا وكان مدينًا له ولمذهبه بكثير من آرائه، وشيلر نفسه قد استمد من كانت آراءه في الجمال والسمو، وما أصدق كلمة (غليوم همبولد) حين قال (إن قسمًا من الذي هدمه كانت لن يقوم أبدًا، وإن قسمًا من الذي شاده لن يخسف أبدًا)