لَم تَعرِفِ الحِقدَ في يَومِ سَريرَتُهُ = وَلا وَعى سِرُّهُ شَيئًا سِوى الطيبِ
كَم قَد تَلَقّى أَعاديهِ وَقَدَ كَشَحوا = بِفَضلِ ذَيلٍ عَلى الآثامِ مَسحوبِ
يَلقونَهُ حَملًا حَتّى إِذا عَبَثوا = بِالدينِ أَصبَحَ كَالبَزلِ المَصاعيبِ
هُناكَ لا هُدنَةً يَدري وَلا خَصمِ = إِلّا سَيَأخُذُ مِنهُ بِالتَلابيبِ
هُناكَ أَعظِم بِفَحلٍ غَيرَ ذي نَكلِ = لَدى اللِقاءِ وَسَيفٌ غَيرَ مَقروبِ
يَصولُ صَولٌ عَلَيَّ في وَقائِعِهِ = فَلَيسَ يَعرِفُ قَرنًا غَيرَ مَكبوبِ
عَدا عَلى عَبقَرِ مَن لَيسَ ذا صِلَةٍ = مَعَها عَلى الرُغمِ مِن نَعتٍ وَتَلقيبِ
فَالعَبقَرَيَّةُ وَصفٌ في رَشيدِ رِضا = وَالعَبقَرِيَّةُ لَيسَت بِالأَكاذيبِ
قِس كُلَّ صاحِبٍ فَضلٌ مَعَ رَشيدٍ رِضا = قَيسَ الرُهامِ إِلى الطَيرِ المَناسِبِ
تَسمو المَنابِرُ إِعجابًا بِوَطأَتِهِ = لَها وَتَخضَعُ أَقواسَ المَحاريبِ
سُبحانَ مَن زادَهُ عِلمًا وَأَلهَمَهُ = تِلكَ البَراهينِ في أَحلى الأَساليبِ
رُبَّ الوَفاءِ الَّذي اضربى بِشُهرَتِهِ = حَقًّا عَلى مِثلٍ في العَهدِ مَضروبِ
لَم يَدرِ بُغيًا عَلى الإِخوانِ في زَمَنٍ = سادَت عَلى الجَمِّ فيهِ شيمَةُ الذيبِ
لَهُ المَنارَ الَّذي كانَت تُنارُ بِهِ = سَفائِنُ القَومِ في لُجِّ التَجاريبِ
مَقَلَّةً مِن أُصولِ الشَرعِ أَشرِعَةً = تَمشي مَعَ العَقلِ تِسيارُ الأَصاحيبِ
كانَ المَنارُ لِحِزبِ الحَقِّ مُعتَصِرًا = يَهديهِم بِشُعاعٍ غَيرَ مَحجوبِ
غَدَت بِهِ مِلَّةُ الإِسلامِ حَجَّتَها = شَهباءَ في حازِبٍ مِنها وَمَحزوبِ
جَميعُ أَجزائِهِ تَأتي عَلى نَسقٍ = مِثلَ اِطِّرادِ العَوالي بِالأَنابيبِ
فيهِ الفَتاوي الَّتي يَرضى الجَميعُ بِها = فَلا تَرى حاجَةً في نَفسِ يَعقوبِ
تَجري بِآذانٍ مَن يَصغي لِقارِئِها = لَحنَ السَريجي في سَمعِ المَطاريبِ
ما بِالمَنارِ ضِياءٌ غَيرَ مُقتَبَسِ = وَلَيسَ فيهِ هِلالٌ غَيرَ مَرقوبِ
وَكَم كِتابٌ لَهُ غَيرَ النارِ غَدًا = فَوقَ الكَتائِبِ في حَشدٍ وَتَكتيبِ
في كُلِّ عامٍ تَآليفٌ يَجودُ بِها = كَالغَيثُ يُرسِلُ شُؤبوبًا بِشُؤبوبِ
مَواقِفٌ لَن تَرى مَن يَستَقِلُّ بِها = وَلَن تَرى طامَعًا مِنها بِتَقريبِ
سَر نَحوَ رَبِّكَ مُبَكِّيًا بِكُلِّ دَمٍ = قانٍ عَلى صَفحَةِ الخَدَّينِ مَصبوبِ
وَاِنعَم لَدَيهِ بِما قَدَّمتُ مِن عَمَلٍ = وَفُز بِقِسطِكَ مِن بِرٍّ وَتَثويبِ
وَاِترُك ثَناءً كَنَفحِ الطيبِ لَيسَ يَنى = يَملَأُ البِلادَ بِتَشريقٍ وَتَغريبِ
قَد يَغلِبُ الحُزنَ أَقوامٌ بِصَبرِهِم = لَكِن حُزنُكَ عِندي غَيرَ مَغلوبِ
أُبكيكَ ما دُمتَ في الدُنيا وَما بَقيتُ = إِلّا بَقِيَّةَ عَيشٍ غَيرَ مَحبوبِ
لي مَعَكَ عَهدٌ فَآبى أَن أَخيسَ بِهِ = حَتى أَصيرُ إِلى لَحدٍ وَتَتريبِ
تحيةٌ ..
ـ [نبراس] ــــــــ [20 - 05 - 2005, 04:32 ص] ـ
هكذا أنتِ يا بنت عدنان.
تسكنين القلم، و تخلدين الفكر ..