وجميع حركات الإنسان في الدنيا إنما يبني بها مسكنه الذي سيصل إليه يوم القيامة، ويخلد فيه.
فالإنسان مقبلًا ومدبرًا، قائمًا وقاعدًا، متكلمًا وسامعًا، معطيًا ومانعًا، داعيًا ومعلمًا، مقيمًا أو مسافرًا، إنما يبني بهذه الحركات المختلفة منزله ومقره النهائي في الآخرة.
فالمؤمن يبني به قصرًا من قصور الجنة يخلد فيه، والكافر يبني به سجنًا من سجون جهنم يخلد فيه.
فليس للإنسان في الآخرة إلا ما جناه في الدنيا، ولا حصاد له إلا مِنْ زَرْعِه الذي زَرَعه كما قال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) } [فصلت/46] .