113 -أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد الطرائفي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال ، نا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، Bه في قوله D ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا(1) ) يقول: من يرد الله ضلالته فلن تغني عنه من الله شيئا ، وقوله ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم(2) ) يعني: الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فيقولوا: لا إله إلا الله ، ثم قال: ( ولا يرضى لعباده الكفر ) وهم عباده المخلصون الذين قال: ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان(3) ) فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم وفي قوله ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها(4) ) يقول سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب وهو قوله D ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها(5) ) وفي قوله ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم(6) ) يقول أضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون ؟ وقال: من أعميناهم عن الهدى ، وفي قوله ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر(7) ) يقول: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر ، وهو قوله D ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين(8) ) وفي قوله D ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا(9) ) قال: ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) ثم قال: ( ولو شاء الله ما أشركوا(10) ) وقال: ( ولو شاء لهداكم أجمعين(11) ) يقول الله: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين وبهذا الإسناد عن ابن عباس Bه قال: قوله تعالى ( جعلنا في أعناقهم أغلالا(12) ) وقوله تعالى ( من أغفلنا قلبه عن ذكرنا(13) ) وقوله تعالى: ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا(14) ) ، ونحو هذا من القرآن ، قال: إن رسول الله A كان يحرص على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى ، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول ثم قال لنبيه A ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين(15) ) قال الشيخ C: وقد روينا في حديث زيد بن ثابت وفي حديث أبي الدرداء وغيرهما أن النبي A قال « ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » ، وهذا كلام أخذته الصحابة عن رسول الله A ، وأخذه التابعون عنهم ولم يزل يأخذه الخلف عن السلف من غير نكير وصار ذلك إجماعا منهم على ذلك . وفي كتاب الله D ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله(16) ) فنفى أن يملك العبد كسبا ينفعه أو يضره إلا بمشيئة الله وقدرته ، وفي معنى ذلك قال الشافعي Bه ما
(1) سورة: المائدة آية رقم: 41
(2) سورة: الزمر آية رقم: 7
(3) سورة: الحجر آية رقم: 42
(4) سورة: الإسراء آية رقم: 16
(5) سورة: الأنعام آية رقم: 123
(6) سورة: يس آية رقم: 66
(7) سورة: الكهف آية رقم: 29
(8) سورة: التكوير آية رقم: 29
(9) سورة: الأنعام آية رقم: 148
(10) سورة: الأنعام آية رقم: 107
(11) سورة: النحل آية رقم: 9
(12) سورة: يس آية رقم: 8
(13) سورة: الكهف آية رقم: 28
(14) سورة: يونس آية رقم: 99
(15) سورة: الشعراء آية رقم: 3
(16) سورة: الكهف آية رقم: 39