216 -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ، بمرو ، ثنا أبو الموجه الفزاري ، حدثنا يوسف بن عيسى ، ثنا الفضل بن موسى ، عن محمد بن عمرو ، حدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله A: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وروي معناه في حديث معاوية وغيره . وقد ذكرنا في كتاب المدخل وغيره أن الخلاف المذموم ما خولف فيه كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع ، أو ما في معنى واحد من هؤلاء وذلك كخلاف من خالف أهل السنة فيما أشرنا إليه في هذا الكتاب ، فقد قال الله D ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات(1) ) وقد جاء الكتاب ثم السنة ثم إجماع الصحابة بإثبات ما أثبتناه من صفات الله D ورؤيته وشفاعة نبيه A وغير ذلك ، فمن نفاه واختلف فيه كان ذلك اختلافا بعد مجيء البينة ، ورد من رد ما ورد فيه من السنة الثابتة جهالة منه بلزومه اتباع ما بلغه منه ، وتأويل من تأول ما ورد فيه من الكتاب غير سائغ في الشريعة ، فلا وجه لترك الظاهر إلا بمثله أو بما هو أقوى منه والله يعصمنا من ذلك برحمته ، ويشبه أن يكون اختلاف هؤلاء وأمثالهم أريد بما روينا في حديث أبي هريرة والذي يؤكده ما روي في حديث معاوية في هذا الحديث أنه قال: كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة . وفي حديث عمرو بن عوف: إلا واحدة الإسلام وجماعتهم . وفي حديث عبد الله بن عمرو: إلا واحدة ، ما أنا عليه وأصحابي . وإنما اجتمع أصحابه على مسائل الأصول فإنه لم يرو عن واحد منهم خلاف ما أشرنا إليه في هذا الكتاب ، فأما مسائل الفروع فما ليس فيه نص كتاب ولا نص سنة فقد اجتمعوا على بعضه واختلفوا في بعضه ، فما أجمعوا عليه ليس لأحد مخالفتهم فيه ، وما اختلفوا فيه فصاحب الشرع هو الذي سوغ لهم هذا النوع من الاختلاف حيث أمرهم بالاستنباط وبالاجتهاد مع علمه بأن ذلك يختلف ، وجعل للمصيب منهم أجرين وللمخطئ منهم أجرا واحدا ، وذلك على ما يحتمل من الاجتهاد ، ورفع عنه ما أخطأ فيه
(1) سورة: آل عمران آية رقم: 105