باب القول في أصحاب رسول الله A وعلى آله ورضي عنهم قال الله تبارك وتعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار(1) ) فأثنى عليهم ربهم وأحسن الثناء عليهم ، ورفع ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم ، ثم وعدهم المغفرة والأجر العظيم فقال: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) وأخبر في آية أخرى برضاه عنهم ورضاهم عنه ، فقال: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان Bهم ورضوا عنه(2) ) ثم بشرهم بما أعد لهم ، فقال: ( وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) وأمر رسول الله A بالعفو عنهم والاستغفار لهم ، فقال: ( فاعف عنهم واستغفر لهم(3) ) وأمره بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم وتنبيها لمن بعده من الحكام على المشاورة في الأحكام ، فقال: ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) وندب من جاء بعدهم إلى الاستغفار لهم وأن لا يجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا ، فقال: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم(4) ) وأثنى رسول الله A وعلى آله عليهم وشبههم بالنجوم ، ونبه بذلك أمته إلى الاقتداء بهم في أمور دينهم كما يهتدون بالنجوم في ظلمات البر والبحر في مصالحهم ، فقال ما
(1) سورة: الفتح آية رقم: 29
(2) سورة: التوبة آية رقم: 100
(3) سورة: آل عمران آية رقم: 159
(4) سورة: الحشر آية رقم: 10