5 -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس بن يعقوب ، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا أبو جعفر الرازي ، ثنا سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى ، ( وإلهكم إله واحد(1) ) ، قال: لما نزلت هذه الآية عجب المشركون ، وقالوا: إن محمدا يقول: إن إلهكم إله واحد ، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين ، فأنزل الله D: ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ) ، إلى قوله: ( لآيات لقوم يعقلون(2) ) قال الشيخ C: فذكر الله D خلق السماوات بما فيها من الشمس ، والقمر والنجوم المسخرات ، وذكر خلق الأرض بما فيها من البحار ، والأنهار ، والجبال والمعادن ، وذكر اختلاف الليل والنهار وأخذ أحدهما من الآخر ، وذكر الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، وذكر ما أنزل من السماء من المطر الذي فيه حياة البلاد ، وبه وبما وضع الله في الليل والنهار من تعاقب الحر والبرد يتم رزق العباد والبهائم والدواب ، وذكر ما بث في الأرض من كل دابة مختلفة الصور والأجساد مختلفة الألسنة والألوان ، وذكر تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ، وما فيهما من منافع الحيوانات ، وما في جميع ذلك من الآيات البينات لقوم يعقلون . ثم أمر في آية أخرى بالنظر فيهما ، فقال لنبيه A: ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) يعني والله أعلم من الآيات الواضحات والدلالات النيرات ، وهذا لأنك إذا تأملت هيئة هذا العالم ببصرك ، واعتبرتها بفكرك ، وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه ساكنه من آلة وعتاد ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض مبسوطة كالبساط ، والنجوم منضودة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وضروب النبات مهيأة للمطاعم والملابس والمآرب ، وصنوف الحيوان مسخرة للمراكب مستعملة في المرافق ، والإنسان كالمملك للبيت المخول ما فيه ، وفي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتدبير وتقدير ونظام ، وأن له صانعا حكيما تام القدرة بالغ الحكمة ، وهذا فيما قرأته من كتاب أبي سليمان الخطابي C قال الشيخ C: ثم إن الله تعالى حضهم على النظر في ملكوت السماوات والأرض وغيرهما من خلقه في آية أخرى فقال: ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ) يعني بالملكوت الآيات ، يقول: أولم ينظروا فيها نظر تفكر وتدبر ؟ حتى يستدلوا بكونها محلا للحوادث والتغيرات على أنها محدثات ، وأن المحدث لا يستغني عن صانع يصنعه على هيئة لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، كما استدل إبراهيم الخليل عليه السلام بمثل ذلك ؛ فانقطع عنها كلها إلى رب هو خالقها ومنشئها ، فقال: ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين )
(1) سورة: البقرة آية رقم: 163
(2) سورة: البقرة آية رقم: 164