فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 407

50 -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا عبد الله بن محمد الفقيه ، أنا أبو جعفر الأصبهاني ، أنا أبو يحيى الساجي ، إجازة قال: سمعت أبا شعيب المصري ، يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي ، C يقول: « القرآن كلام الله غير مخلوق » وبمعناه رواه الربيع بن سليمان ، عن أبي شعيب ، عن الشافعي C . قال الأستاذ الإمام C: وقد ذكر الشافعي C ما دل على أن ما نتلوه من القرآن بألسنتنا ونسمعه بآذاننا ونكتبه في مصاحفنا يسمى كلام الله D ، وأن الله D كلم به عباده بأن أرسل به رسوله A . وبمعناه ذكره أيضا علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة . قال الشافعي C في كتاب الجزية: من جاء من المشركين - قال: يعني الإمام - أن يجيره حتى يسمع كلام الله ثم يبلغه مأمنه كان ذلك فرضا على الإمام ؛ لقول الله لنبيه A: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه(1) ) . وقال في كتاب الإيمان فيمن حلف أن لا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا: من قال يحنث ذهب إلى أن الله تعالى قال: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء(2) ) ، وقال: إن الله تعالى يقول للمؤمنين في المنافقين: ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم(3) ) ، وإنما نبأهم من أخبارهم بالوحي الذي تنزل به جبريل عليه السلام على النبي A ، ويخبرهم النبي A بوحي الله ، قال: ومن قال: لا يحنث ، قال: إن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله D ، كلام الآدميين بالمواجهة قال الأستاذ الإمام C: وذكر باقي المسألة: وهو فيما قرأته على أبي سعيد بن أبي عمرو في هذين الكتابين أن أبا العباس محمد بن يعقوب حدثهم قال: أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي C فذكره . فقد سمى الشافعي C على القولين جميعا ما نسميه من القرآن كلام الله ، وأن الله كلم به عباده بأن أرسل به رسوله A ، وأن كلام الآدميين وإن كان يكون بالمواجهة في الحكم في أحد القولين فكلام الله تعالى عباده قد يكون بالرسالة والوحي كما جاء به الكتاب ، ويسمى ذلك كلاما وتكليما ، والله أعلم . وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل C تعالى في كتابه: فإن قال قائل: حدثونا أتقولون: إن كلام الله D في اللوح المحفوظ ؟ قيل له: نقول ذلك لأن الله قال: ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ(4) ) ، فالقرآن في اللوح المحفوظ وهو في صدور الذين أوتوا العلم ، قال الله تعالى: ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم(5) ) ، وهو متلو بالألسنة ، قال الله: ( لا تحرك به لسانك لتعجل به(6) ) ، فالقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة ، محفوظ في صدورنا في الحقيقة ، متلو بألسنتنا في الحقيقة مسموع لنا في الحقيقة كما قال: ( فأجره حتى يسمع كلام الله )

(1) سورة: التوبة آية رقم: 6

(2) سورة: الشورى آية رقم: 51

(3) سورة: التوبة آية رقم: 94

(4) سورة: البروج آية رقم: 21

(5) سورة: العنكبوت آية رقم: 49

(6) سورة: القيامة آية رقم: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت