274 -ومنها ما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا عبد الرزاق ، ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصغاني بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عوف عن أبي رجاء العطاردي ، عن عمران بن حصين ، قال: سرى رسول الله A في سفر هو وأصحابه ، قال: فأصابهم عطش شديد فأقبل رجلان من أصحابه - قال: أحسبه عليا والزبير أو غيرهما - قال إنكما ستجدان بمكان كذا وكذا امرأة معها بعير (1) عليه مزادتان (2) على البعير فائتياني بها ، قال: فأتيا المرأة فوجداها ركبت بين مزادتين على البعير فقالا لها: أجيبي رسول الله A ، قالت: ومن رسول الله ؟ أهذا الصابئ (3) ؟ قالا: هو الذي تعنين وهو رسول الله حقا ، فجاءا بها فأمر النبي A فجعل في إناء من مزادتيها شيء ثم قال فيه ما شاء الله أن يقول ، وفي رواية إسحاق قال: ما شاء أن يقول ثم أعاد الماء في المزادتين ثم أمر بغطاء المزادتين ففتحت ثم أمروا الناس فملئوا آنيتهم وأسقيتهم فلم يدعوا يومئذ إناء ولا سقاء إلا ملئوه ، قال عمران بن حصين: فكان يخيل إلي أنهما لم يزدادا إلا امتلاء ، قال: فأمر النبي A بثوبها فبسط ثم أمر أصحابه فجاءوا من أزوادهم حتى ملأ لها ثوبها ثم قال لها: اذهبي فإنا لم نأخذ من مائك شيئا ولكن الله سقانا ، قال: فجاءت أهلها فأخبرتهم فقالت: جئتكم من عند أسحر الناس أو إنه لرسول الله حقا ، قال: فجاء أهل ذلك الحواء (4) حتى أسلموا كلهم وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا الحسن بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا عوف بن أبي جميلة ، فذكره بإسناده ومعناه يزيد وينقص ، وقال في آخره: قال: فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه فقالت يوما لقومها: إن هؤلاء القوم عمدا يدعونكم هل لكم في الإسلام ، فأطاعوها فجاءوا جميعا فدخلوا في الإسلام . قال الشيخ: وهذا لأنه A كان يرجو إسلامهم بما أرى المرأة منهم من معجزاته فأخبرتهم بذلك فعلموا تصديقه فأسلموا
(1) البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) المزادة: الوعاء الذي يُحمل فيه الماء
(3) صبأ الرجل وصبا: ترك دين قومه ودان بآخر
(4) الحواء: القرية المجتمعة على الماء