119 -أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال ، أنا أبو الحسن الطرائفي قال ، نا عثمان بن سعيد قال ، نا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى(1) ) فأنزل الله تعالى بعد هذا: ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) يعني: بإيمان فأدخل الله D الأبناء بصلاح الآباء الجنة « قال الشيخ C: فيحتمل أن يكون خبر عائشة Bها في ولد الأنصاري قبل نزول الآية ، فجرى رسول الله A على الأصل المعلوم في جريان القلم بسعادة كل نسمة أو شقاوتها فمنع من القطع بكونه في الجنة ، ثم أكرم الله تعالى أمته بإلحاق ذرية المؤمن به وإن لم يعملوا عمله ، فجاءت أخبار بدخولهم الجنة فعلمنا بها جريان القلم بسعادتهم ، فمنها حديث أبي هريرة Bه » صغارهم دعاميص الجنة « أو قال: » دعاميص أهل الجنة « ، وفي حديث أبي هريرة Bه أيضا ، عن النبي A » أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة عليهما السلام ، فإذا كان يوم القيامة دفعوا إلى آبائهم « وفي حديث معاوية بن قرة ، عن أبيه ، عن النبي A في قصة الرجل الذي هلك ابن له قال: فعزاه النبي A فقال: » يا فلان أيما أحب إليك: أن تمتع به عمرك ، أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك ؟ فقال يا نبي الله لا بل يسبقني إلى أبواب الجنة أحب إلي ، قال فذاك له ، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله ، جعلني الله فداك أهذا لهذا خاصة أو من هلك له طفل من المسلمين كان ذاك له ؟ قال: من هلك له طفل من المسلمين « كان ذلك له ، وأسانيد هذا الحديث مع غيرها ذكرناها في باب الصبر من كتاب الجامع ، وكل ذلك فيمن وافى أبويه يوم القيامة مؤمنين أو أحدهما فيلحق بالمؤمن ذريته كما جاء به الكتاب ، ويستفتح له كما جاءت به السنة ، ويحكم لها بأنها كانت ممن جرى له القلم بالسعادة ، وقد ذكر الشافعي C في كتاب المناسك ما دل على صحة هذه الطريقة في أولاد المسلمين فقال: إن الله D بفضل نعمته أثاب الناس على الأعمال أضعافها ، ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال: ( ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) فلما من على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من عليهم بأن يكتب لهم عمل البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى قال: وقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخلون الجنة . قال الشيخ الإمام C: وهذه طريقة حسنة في جملة المؤمنين الذين يوافون القيامة مؤمنين وإلحاق ذريتهم بهم كما ورد به الكتاب وجاءت به الأحاديث إلا أن القطع به في واحد من المؤمنين بعينه غير ممكن لما يخشى من تغير حاله في العاقبة ، ورجوعه إلى ما كتب له من الشقاوة فكذلك قطع القول به في واحد من المولودين غير ممكن لعدم علمنا بما يئول إليه حال متبوعه وبما جرى له به القلم في الأزل من السعادة أو الشقاوة ، وكان إنكار النبي A القطع به في حديث عائشة Bها ، وعن أبيها لهذا المعنى ، فنقول بما ورد به الكتاب والسنة في جملة المؤمنين وذرياتهم ولا نقطع القول به في آحادهم لما ذكرنا ، وفي هذا جمع بين جميع ما ورد في هذا الباب والله أعلم . ومن قال بالطريقة الأولى في التوقف في أمرهم جعل امتحانهم وامتحان أولاد المشركين في الآخرة
(1) سورة: النجم آية رقم: 39