فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 407

281 -ومنها ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا عبيد الله بن موسى ، وعبد الله بن رجاء أبو عمرو الغداني ( ح ) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا محمد بن سليمان بن الحارث ، ثنا عبيد الله بن موسى ، وعبد الله بن رجاء ، قالا: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى رحلي ، فقال له عازب: لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله A حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكما ، قال: أدلجنا من مكة ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه فإذا صخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظل لها قال: فسويته ، ثم فرشت لرسول الله A فروة ثم قلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم ذهبت إليه أنفض ما حولي هل أرى من الطلب أحدا ، فإذا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أريد - يعني الظل - فسألته ، فقلت له: لمن أنت يا غلام ؟ فقال لرجل من قريش ، فسماه ، فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن ؟ قال: نعم ، قلت: هل أنت حالب لي ؟ قال: نعم ، فأمرته ، فاعتقل شاة من غنمه وأمرته أن ينفض ضرعها من التراب ، ثم أمرته أن ينفض كفيه ، فقال: هكذا ، فضرب إحدى كفيه على الأخرى ، فحلب لي كثبة (1) من لبن وقد رويت معي لرسول الله A إداوة على فمها خرقة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، فأتيت رسول الله A ، فوافقته وقد استيقظ فقلت: اشرب يا رسول الله A ، فشرب حتى رضيت ، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله ، قال: فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت: هذا الطلب لقد لحقنا يا رسول الله ، قال: « لا تحزن إن الله معنا » ، فلما دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة قلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله ، وبكيت ، فقال: « ما يبكيك » ؟ فقلت: أما والله ما على نفسي أبكي ولكنني إنما أبكي عليك ، قال: فدعا عليه رسول الله A فقال: « اللهم اكفناه بما شئت » ، قال فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ، ثم قال: يا محمد ، قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ؛ فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي (2) فخذ منها سهما ؛ فإنك ستمر بإبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول الله A: « لا حاجة لنا في إبلك وغنمك » ، ودعا له رسول الله A ، فانطلق راجعا إلى أصحابه ومضى رسول الله A وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا ورواه زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكر قال فيه: واتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض ، فقلت يا رسول الله ، أتينا ، فقال: ( لا تحزن إن الله معنا(3) ) فدعا عليه رسول الله A ، فارتطمت فرسه إلى بطنها

(1) الكثبة: الشيء القليل

(2) الكنانة: جعبة صغيرة من جلد تحمل فيها السهام

(3) سورة: التوبة آية رقم: 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت