باب القول في الإيمان قال الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا(1) ) فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال التي بعضها يقع في القلب وبعضها باللسان وبعضها بهما وسائر البدن ، وبعضها بهما أو بأحدهما وبالمال ، وفيما ذكر الله في هذه الأعمال تنبيه على ما لم يذكره ، وأخبر بزيادة إيمانهم بتلاوة آياته عليهم ، وفي كل ذلك دلالة على أن هذه الأعمال وما نبه بها عليه من جوامع الإيمان ، وأن الإيمان يزيد وينقص وإذا قبل الزيادة قبل النقصان ، وبهذه الآية وما في معناها من الكتاب والسنة ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن اسم الإيمان يجمع الطاعات فرضها ونفلها وأنها على ثلاثة أقسام: 1 - فقسم يكفر بتركه ، وهو اعتقاد ما يجب اعتقاده والإقرار بما اعتقده . 2 - وقسم يفسق بتركه أو يعصي ولا يكفر به إذا لم يجحده وهو مفروض الطاعات كالصلاة والزكاة والصيام والحج واجتناب المحارم . 3 - وقسم يكون بتركه مخطئا للأفضل غير فاسق ولا كافر ، وهو ما يكون من العبادات تطوعا واختلفوا في كيفية تسمية جميع ذلك إيمانا: منهم من قال: جميع ذلك إيمان بالله تبارك وتعالى وبرسوله A ؛ لأن الإيمان في اللغة هو التصديق ، وكل طاعة تصديق ؛ لأن أحدا لا يطيع من لا يثبته ولا يثبت أمره . ومنهم من قال: الاعتقاد دون الإقرار إيمان بالله وبرسوله A وبسائر الطاعات إيمان لله ورسوله ، فيكون التصديق بالله إثباته والاعتراف بوجوده ، والتصديق له قبول شرائعه واتباع فرائضه على أنها صواب وحكمة وعدل ، وكذلك التصديق بالنبي A ، والتصديق له فقد ذكرنا بيانه ودليله في كتاب الإيمان وفي كتاب الجامع ونحن نذكر هاهنا طرفا من ذلك
(1) سورة: الأنفال آية رقم: 2