159 -وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن إسحاق المزكي قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، أنا جعفر بن عون ، أنا هشام بن سعد ، ثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال: قلنا يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فذكر حديث الرؤية كما سبق ذكره ، وذكر قصة المنادي يوم القيامة ، وسجود من سجد قال: ثم يضرب الجسر على جهنم ، قلنا: وما الجسر (1) يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا ؟ قال: دحض (2) مزلة (3) له كلاليب وخطاطيف وحسك (4) يكون بنجد عقيفا يقال له السعدان (5) فيمر المؤمنون كلمح البرق ، وكالطير وكالطرف ، وكأجاويد الخيل ، وكالراكب ، فمرسل ، ومخدوش ومكردس « . قال أبو حامد: إنما هو مكردس في نار جهنم » والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه ممضيا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا ، إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه ويحرم صورتهم على النار فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه وإلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حقوه فيخرجون منها بشرا كثيرا ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خيرا فأخرجوه فيخرجون بشرا كثيرا ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه « . وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: فإن لم تصدقوا فاقرءوا ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما(6) ) فيقولون: أي ربنا ، لم نذر فيها خيرا ، فيقول: هل بقي إلا أرحم الراحمين ؟ فيقول: قد شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، فهل بقي إلا أرحم الراحمين ؟ قال: فيأخذ قبضة من النار قال فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا لله عمل خير قط ، قال: فيطرحون في نهر في الجنة يقال له نهر الحياة فينبتون فيه ، والذي نفسي بيده كما تنبت الحبة في حميل السيل ألم تروها وما يليها من الظل أصيفر ، وما يليها من الشمس أخيضر ، قلنا يا رسول الله كأنك كنت في الماشية ؟ قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم ثم يرسلون في الجنة هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل ولا خير قدموه فيقول الله D: خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا ، قال: ثم يقولون: لو يعطينا الله ما أخذنا ، فيقول الله D: فإني أعطيكم أفضل مما أخذتم ، فيقولون: يا ربنا وما أفضل مما أخذنا ؟ فيقول: رضواني فلا أسخط »
(1) الجسر: هو الطريق الممهد للعبور عليه وتُفتَح جِيمهُ وتُكْسر والمراد هنا جسر الصراط
(2) الدحض: الدحض والمزلة بمعنى واحد . وهو الموضع الذي تَزَلُّ فيه الأقدام ولا تستقر
(3) مزلة: تنزلق فيه الأقدام
(4) الحسك: جمع حَسَكة وهو نبات تعلَق ثمرته بصوف الغنم ، ورقه كورق الرِّجلة وأدق ، وعند ورقة شوك مُلَزٌّ صُلْبٌ ذو ثلاث شُعَب
(5) السعدان: نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه
(6) سورة: النساء آية رقم: 40