341 -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو صادق محمد بن أبي الفوارس قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، قال: لما ولي عمر خطب الناس على منبر رسول الله A فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إني قد علمت أنكم كنتم تصفون مني شدة وغلظة وذلك أني كنت مع رسول الله A فكنت عبده وخادمه وكان كما قال الله تبارك وتعالى ( بالمؤمنين رءوف رحيم(1) ) وكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف وإلا أقمت على الناس لمكان لينه فلم أزل مع رسول الله A على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض ، فالحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ، ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر خليفة رسول الله A بعده ، وكان من قد علمتم في كرمه ودعته ولينه فكنت خادمه كالسيف المسلول على الناس بين يديه أخلط شدتي بلينه إلا أن يتقدم إلي فأكف وإلا خدمت فلم أزل على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض ، فالحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ثم صار أمركم إلي اليوم وأنا أعلم أنه سيقول قائل: كان يشدد علينا والأمر إلى غيره فكيف به إذا صار إليه ؟ واعلموا أنكم قد عرفتموني وقد عرفت بحمد الله من سنة نبيكم A ما عرفت وما أصبحت نادما على شيء يكون كنت أحب أن يسأل رسول الله A إلا وقد سألته ، واعلموا أن شدتي التي كنتم ترون مني قد زادت أضعافا - إذ كان الأمر إلي - على الظالم والمعتدي والأخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم ، وإني بعد شدتي تلك واضع خدي بالأرض بأهل الكفاف والكف منكم والتسليم ، وإني لا أبالي كان بيني وبين أحد في أحسابكم أن أمشي معه إلى من أحببتم منكم فينظر فيما بيني وبينه ، فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النصيحة فيما ولاني الله ، ثم نزل . قال ابن المسيب: فوالله ، لقد وفى بما قال ، وزاد في موضع: الشدة على أهل الريبة والظلمة ، والرفق بأهل الحق من كانوا
(1) سورة: التوبة آية رقم: 128