فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 407

باب بيان صفة الذات وصفة الفعل قال الله جل ثناؤه: ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم(1) ) ، فأشار في هذه الآيات إلى فصل أسماء الذات من أسماء الفعل على ما نبينه ، إلى سائر ما ذكر في كتابه من أسماء الذات وأسماء الفعل ، فلله عز اسمه أسماء وصفات ، وأسماؤه صفاته ، وصفاته أوصافه ، وهي على قسمين: أحدهما صفات ذات ، والآخر صفات فعل . فصفات ذاته ما يستحقه فيما لم يزل ولا يزال ، وهو على قسمين: أحدهما عقلي ، والآخر: سمعي . فالعقلي: ما كان طريق إثباته أدلة العقول مع ورود السمع به ، وهو على قسمين: أحدهما ما يدل خبر المخبر به عنه ، ووصف الواصف له به ، على ذاته ، كوصف الواصف له بأنه شيء ، ذات ، موجود ، قديم ، إله ، ملك ، قدوس ، جليل ، عظيم ، متكبر ، والاسم والمسمى في هذا القسم واحد . والثاني: ما يدل خبر المخبر به عنه ، ووصف الواصف له به ، على صفات زائدات على ذاته قائمات به ، وهو كوصف الواصف له بأنه حي ، عالم ، قادر ، مريد ، سميع ، بصير ، متكلم ، باق . فدلت هذه الأوصاف على صفات زائدة على ذاته قائمة به ، كحياته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه وبقائه . والاسم في هذا القسم صفة قائمة بالمسمى لا يقال: إنها هي المسمى ، ولا إنها غير المسمى . وأما السمعي: فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط ، كالوجه واليدين والعين ، وهذه أيضا صفات قائمة بذاته لا يقال فيها: إنها هي المسمى ، ولا غير المسمى ، ولا يجوز تكييفها ، فالوجه له صفة وليست بصورة ، واليدان له صفتان وليستا الجارحتين ، والعين له صفة وليست بحدقة ، وطريق إثباتها له صفات ذات ورد خبر الصادق به . وأما صفات فعله: فهي تسميات مشتقة من أفعاله ورد السمع بها مستحقة له فيما لا يزال دون الأزل ؛ لأن الأفعال التي اشتقت منها لم تكن في الأزل ، وهو كوصف الواصف له بأنه خالق ، رازق ، محي ، مميت ، منعم ، مفضل . فالتسمية في هذا القسم إن كانت من الله D فهي صفة قائمة بذاته ، وهو كلامه ، لا يقال: إنها المسمى ، ولا غير المسمى . وإن كانت التسمية من المخلوق فهي فيها غير المسمى . ومن أصحابنا من ذهب إلى أن جميع أسمائه لذاته الذي له صفات الذات وصفات الفعل ، فعلى هذا الاسم والمسمى في الجميع واحد والله أعلم ، وعلى هذه الطريقة يدل كلام المتقدمين من أصحابنا

(1) سورة: الحشر آية رقم: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت