6 -أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله D: ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض(1) ) ، يعني به الشمس والقمر والنجوم ، لما رأى ( كوكبا قال هذا ربي(2) ) ، حتى غاب ، فلما غاب قال: ( لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ) ، حتى غاب ، فلما غاب قال: ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين(3) ) ، ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر(4) ) ، حتى غابت ، فلما غابت ( قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) الآية قال الشيخ أحمد C: وحثهم على النظر في أنفسهم والتفكر فيها ، فقال: ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون(5) ) ، يعني لما فيها من الإشارة إلى آثار الصنعة الموجودة في الإنسان من يدين يبطش بهما ، ورجلين يمشي عليهما ، وعين يبصر بها ، وأذن يسمع بها ، ولسان يتكلم به ، وأضراس تحدث له عند غناه عن الرضاع ، وحاجته إلى الغذاء يطحن بها الطعام ، ومعدة أعدت لطبخ الغذاء ، وكبد يسلك إليها صفوه ، وعروق ومعابر تنفذ فيها إلى الأطراف ، وأمعاء يرسب إليها تفل الغذاء ، ويبرز عن أسفل البدن ، فيستدل بها على أن لها صانعا حكيما عالما قديرا
(1) سورة:
(2) سورة: الأنعام آية رقم: 76
(3) سورة: الأنعام آية رقم: 77
(4) سورة: الأنعام آية رقم: 78
(5) سورة: الذاريات آية رقم: 21