صلى الله عليه وسلم؛ فقل له هذه الكلمات: إنه سلَّم عليك كلب هندي (يصف نفسه بالكلب!) ، وإن تستطيع أن تقول في ذلك المجلس بأدب بالغ بعد الصلاة والسلام: إن هذا النجس لا يليق له أن يسلم عليك، لكنك رحمة للعالمين، ولا ملجأ لهذا النجس إلا إلى رأفة نظرتك"."
قلت: هذا الكلام سخيف لا يصدر إلا من رجل قد بلغ النهاية في السخف والرعونة، وينبغي أن يعدَّ قائله من الثلاثة الذين رُفع عنهم القلم؛ لأن العاقل لا يرضى لنفسه أن يقول له أحد: أنت كلب، أو أنت نجس؛ لأن هاتين الصفتين من أقبح صفات الذم التي لا يرضى بها عاقل لنفسه، فضلًا عن أن يصف نفسه بشيء منها، وقد ضرب الله تعالى مثل الكلب للذي آتاه آياته فانسلخ منها واتبع هواه، ثم قال تعالى:
(سَاءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) .
قال ابن كثير:"أي: ساء مثلهم أن شبِّهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيِّز العلم والهدى، وأقبل على شهوة نفسه، واتَّبع هواه؛ صار شبيهًا بالكلب، وبئس المثل مَثَله"انتهى.
وأما صفة النجس؛ فإن الله تعالى وصف بها المشركين، فقال تعالى: (إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .
وقد دلَّت الآية الأولى على الذم البليغ لمن اتَّصف بصفة الكلاب، ومَن قال عن نفسه: إنه كلب! فهو أولى بالذم والتقريع.
ودلَّت الآية الثانية على الذم البليغ للمشركين، ومَن تشبَّه بقوم ووصف نفسه بصفتهم؛ فهو ملحقٌ بهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن تشبَّه بقوم فهو منهم".
رواه: الإِمام أحمد، وأبو داود؛ بأسانيد جيدة؛ من حديث عبد الله بن