عمر رضي الله عنهما.
وأما قوله:"إنه لا ملجأ لهذا النجس إلا إلى رأفة نظرتك".
فجوابه أن يُقال: هذا من الشرك الأكبر؛ لأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ إنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًا ولا رَشَدًا) .
قال ابن جرير:"لأن الذي يملك ذلك الله الذي له ملك كل شيء"انتهى.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك في حياته ضرًّا ولا رشدًا لغيره؛ فبعد مماته أولى أن لا يملك ذلك لأحد، وبهذا يعلم أن ما جاء في كلام زكريا من تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالالتجاء إلى رأفة نظرته إنما هو محض الشرك الأكبر.
ومن شركيات مشايخ التبليغيِّين ما ذكره محمد أسلم في (ص 29) عن الشيخ محمد يوسف البنوري الحنفي الديوبندي الجشتي، وهو من كبار علماء ديوبند وجماعة التبليغ.
قال محمد أسلم:"لما أراد الاضطلاع بعلم قمع الأمراض؛ حصل له في هذا العلم كعب عالٍ لدرجة أنه بمحض إرادته كان المريض يعود صحيحًا كأنه لم يكن به شيء من المرض أبدًا".
قال:"ولما وضع قدمه في علم استحضار الأرواح؛ رأى من غرائب القوة الروحية وتكشَّف عليه من عجائب عالم الأرواح ما يثير الدهشة".
قال:"وكان يثني على ابن عربي الصوفي ثناءً عاطرًا".
قلت: أما ما ذكره عن البنوري من شفاء المرض بمحض إرادته؛ فهذا لا يمكن أن يقع له ولا لغيره من سائر الخلق؛ لأن شفاء الأمراض بمحض الإِرادة من خصائص الرب التي لا يقدر عليها غيره.