أحمد؛ أسرع إلى حوض المسجد على رغم كون الماء في الحوض من البرد كالثلج، فاغتسل من هذا الماء، وفرغ منه، ثم حضر في خدمته صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ولدي! الليلة ليلة القدر، فاشتغل في ذكر الله والدعاء والمناجاة. ثم ذهبا بعد ذلك"."
قلت: في هذه الحكاية الخرافية المبنيَّة على الهوس دليل على حماقة مَن نُسبت إليه من مشايخ التبليغيِّين وعلى حماقة مَن أدخلها في سيرة ذلك الشيخ وأقرها متوهمًا أنها من كراماته، وهي في الحقيقة هذيان لا يصدر من رجل له أدنى شيء من العقل والدين.
وقد اشتملت هذه الحكاية الخرافية على عدة أشياء من الكذب:
الأول: زعم مدَّعيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق أمسكا يديه وأيقظاه من نومه وجلسا عن يمينه وعن شماله.
ويلزم على هذه الفرية أن يكون الله تعالى قد أحيا نبيَّه صلى الله عليه وسلم وأحيا أبا بكر الصديق رضي الله عنه مثل حياتهما في الدنيا، وأنه أذن لهما بالذهاب إلى الهند ليمسكا بيدي أحمد شهيد ويوقظاه من نومه ويجلسا عن يمينه وعن شماله.
وهذه الفرية شبيهة بالفرية التي تذكر عن بعض مشايخ الصوفية، وهي زعمهم أنهم كانوا يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويرونه في اليقظة، وأنه كان يحضر معهم في الموالد وغيرها من مجتمعاتهم.
ولا شكَّ أن هذا من تلاعب الشيطان بالصوفية وأتباعهم من التبليغيِّين، وتمكُّنه من اجتيالهم عن دين الإِسلام، وإضلالهم بالخرافات والتوهُّمات التي لا حقيقة لها في الواقع.
ويلزم على هذه الفرية أيضًا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي