فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 339

وهذه الفرية مردودة بما هو معروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في الخطاب مع أصحابه رضي الله عنهم؛ فإنه لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأحد من أصحابه: يا سيد فلان! وهم بلا شك أحق بصفة السؤدد ممَّن كان بعدهم من أكابر الأمة وأفاضلها، فضلًا عن مشايخ أهل البدع ورؤوسهم.

وقد أنكر صلى الله عليه وسلم على الأعراب الذين قالوا له: أنت سيدنا، وقال:"السيد الله".

فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن بن علي رضي الله عنهما:"إن ابني هذا سيد"، وقال للأنصار:"قوموا إلى سيدكم"؛ يعني: سعد بن معاذ رضي الله عنه، وقال لبني سَلِمة:"سيدكم عمرو بن الجموح".

فالجواب أن يُقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بشرف هؤلاء وعلوِّ مرتبتهم على أبناء جنسهم، ومع هذا؛ فإنه لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأحد منهم: يا سيد فلان! والفرق بين الإِخبار بالسؤدد وبين المخاطبة به ظاهر ومعلوم عند أهل العلم.

وأما قوله:"ثم حضر في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم".

فجوابه أن يُقال: وأي خدمة قام بها ذلك التبليغي في حق النبي صلى الله عليه وسلم؟! فإن كان يرى هو والنَّدوي أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يُعَدُّ خدمة له؛ فتبًّا لهما ولما رأيا.

وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"من كذب عليَّ متعمِّدًا؛ فليتبوَّأ مقعده من النار".

الثالث من الكذب في الحكاية الخرافية: قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا ولدي! الليلة ليلة القدر؛ فاشتغل في ذكر الله والدعاء والمناجاة.

وهذه الفرية مردودة بما هو معروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت