وقال تعالى: (وقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ ويَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) .
قال ابن كثير:"أي: يتردَّد فيها وإليها؛ طلبًا للتكسُّب والتجارة".
وقال تعالى: (ومَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلاَّ إنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ) .
قال ابن كثير:"يقول تعالى مخبرًا عن جميع مَن بعثه من الرسل المتقدِّمين أنهم كانوا يأكلون الطعام، ويحتاجون إلى التغذِّي به، ويمشون في الأسواق للتكسُّب والتجارة، وليس ذلك بمنافٍ لحالهم ومنصبهم"انتهى.
وقد جاء في إباحة التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال آيات كثيرة سوى ما ذكرته ها هنا، وقد تركتُ ذكرها خشية الإِطالة، وفيما ذكرته من الآيات كفاية إن شاء الله تعالى في الرد على التبليغيِّين الذين يذمُّون التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال، ويجعلون ذلك من قبيل الأصنام والشرك بالله.
وأما الأحاديث الدالَّة على إباحة التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال والترغيب في التجارة؛ فهي كثيرة:
منها حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أجملوا في طلب الدنيا؛ فإن كلاًّ ميسَّر لما كُتِب له منها".
رواه: ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي.
وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في"تلخيصه".
وقال النووي في"شرح المهذب":"إسناد البيهقي صحيح".