ومنها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزُّهنَّ فيقول: أنا الملك، أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجُّبًا مما قال الحبر؛ تصديقًا له، ثم قرأ: (ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
رواه: الإِمام أحمد، والبخاري، ومسلم.
وإذا عُلِم هذا؛ فليعلم أيضًا أن جرائم المعرضين عن ذكر الله وشكره إنما يكون وبالها عليهم لا على غيرهم؛ لأن الله تعالى يقول: (ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى) .
وقال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم) .
وقال تعالى: (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) .
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) .
إلى غير ذلك من الآيات الدالَّة على أن من أساء فإنما يعود وبال ذلك عليه دون الناس.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لا يجني جانٍ إلا على نفسه".
رواه: الإِمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه؛ من حديث سليمان بن عمرو ابن الأحوص عن أبيه رضي الله عنه.
وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".