فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 339

وروي نحوه من حديث أبي رمثة وأسامة بن شريك والخشخاش العنبري وأبي رزين العقيلي رضي الله عنهم.

وفيما ذكرته من الآيات والأحاديث أبلغ ردٍّ على هذيان صاحب المقال.

-ومن أخطائه أيضًا مجادلته بالباطل عمَّا ابتدعه التبليغيُّون من خروج ثلاثة أيام، وخروج أربعين يومًا، وخروج أربعة أشهر، وخروج عام، فزعم صاحب المقال أن هذا الخروج أصوله ومصادره وينابيعه في شريعة الإِسلام.

والجواب أن يُقال: هذا من الافتراء على الشريعة؛ إذ ليس فيها ما يدلُّ على شيء من بدع التبليغيِّين في تحديد خروجهم في سياحاتهم التي شرعوها لأنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الدعاة إلى أحياء العرب، ويبعث الجيوش والسرايا لقتال الكفار، ولم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحدِّد لهم الخروج بثلاثة أيام، ولا أربعين يومًا، ولا أربعة أشهر، ولا عام.

وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ) .

وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ".

رواه: الإِمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ من حديث عائشة رضي الله عنها.

وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقًا مجزومًا به:"مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ"؛ أي: مردود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت