جُدْ بِلُقْياكَ في المَنامِ ... وكُنْ سَاتِرًا للذُّنوبِ والفَنَدِ
أَنْتَ عَافٍ أَبَرُّ خَلْقِ اللهِ ... ومُقيلُ العِثارِ واللّدَدِ
رَحْمةٌ للعِبادِ قاطِبَةً ... بَلْ خُصوصًا لِكُلِّ ذِي أَوَدِ
وقد اشتملت هذه الأبيات على أنواع كثيرة من الشرك الأكبر، وهي شبيهة بقصيدتي البردة والهمزية للبوصيري؛ فإن كلاًّ من الشاعرين قد صرف خالص حقِّ الله تعالى عن الله وجعله للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى الإِمام أحمد بأسانيد جيدة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما شاء الله وشئت. فقال:"جَعَلْتَني لله عَدْلًا؟! بل ما شاء الله وحده".
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على الرجل الذي أشركه مع الله في المشيئة؛ فكيف بمن صرف للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من خصائص الألوهيَّة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم معتمدًا له في الاضطرار، وملجأ ومستغاثًا من الضر والشدائد، وسندًا ومددًا وملتحدًا وساترًا للذنوب والفند، وعافيًا ومقيلًا للعثار؟!
وقد كان المشركون الأولون أقل شركًا من صاحب الأبيات التي تقدم ذكرها؛ لأن الله تعالى أخبر عن المشركين الأولين أنهم كانوا يشركون في الرخاء ويخلصون لله في الشدة:
فقال تعالى: (فَإذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى البَرِّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) .
وقال تعالى: (وإذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلاَّ إيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إلَى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ وكَانَ الإنسَانُ كَفُورًا) .
وأما صاحب الأبيات؛ فإنه قد أشرك بالله تعالى في حالتي الرخاء