اجتمعت مع الكسائىّ واليزيدىّ [1] فى عرس، [60ا] فقال اليزيدىّ للكسائىّ:
يا أبا الحسن، ما هذا الخلاف الذى يبلغنا عنك؟ وعنّا أخذت، وفى بلدنا تفقّهت في علمك. فقال الكسائىّ: ما مع النّاس من النّحو إلا فضل ريقى، فقال اليزيدىّ: أخذتموه حفظا، فأجلتموه عطفا، فجرت بينهما ملاحاة، فقال له اليزيدىّ: لعلّ هذا مثل جحمرش. وكان الكسائىّ صحّف فيه، فقال بالسّين، وهو جحمرش بالشين معجمة [2]
ثم قال اليزيدىّ:
كنّا نقيس النّحو فيما مضى ... على لسان العرب الأوّل
حتى أتى قوم يقيسونه ... على لغى أشياخ قطربّل [3]
إنّ الكسائىّ وأصحابه ... يرقون في النّحو إلى أسفل
أخبرنا محمد: حدثنا عون بن محمد، سمعت الحسن بن رجاء يقول:
(1) اليزيدى: هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوى الإمام أبو محمد اليزيدى النحوى المقرئ اللغوى مولى بنى عدى بن مناة، بصرى سكن بغداد، وحدث عن أبى عمرو والخليل، وعنهما أخذ العربية، وأخذ عن الخليل اللغة والعروض. روى عنه ابنه محمد وأبو عبيد وخلق. وكان أحد القراء الفصحاء العالمين بلغة العرب والنحو. أدب أولاد يزيد بن منصور الحميرى، ونسب إليه. ثم أدب المأمون، وسأله مرة عن شىء، فقال: وجعلنى فداك، فقال المأمون: لله درك ما وضعت الواو في مكان أحسن من موضعها هذا، ووصله، وهو الذى خلف أبا عمرو بن العلاء في القراءة، صنف مختصرا في النحو والمقصور والممدود والنقط والشكل والنوادر. مات بخراسان سنة اثنتين ومائتين عن أربع وسبعين، ونشأ له أولاد وأولاد أولاد علماء (البغية ص 415) .
(2) الجحمرش من النساء: الثقيلة السمجة، وقيل: العجوز الكبيرة.
(3) هذه الأبيات أوردها السيوطى في البغية في ترجمة الكسائى، وفيها زيادة بيت قبل الأخير، وهو:
فكلهم يعمل في نقض ما ... به نصاب الحق لا يأتلى
وزاد هذين البيتين أيضا لليزيدى في هجاء الكسائى وآخرين، وهما:
أفسد النحو الكسائى ... وثنى ابن غزاله
وأرى الأحمر تيسا ... فاعلفوا التيس النخاله
وقطر بل: بالضم ثم السكون ثم فتح الراء وباء موحدة مشددة مضمومة ولام، وقد روى بفتح أوله وطائه، وأما الباء فمشددة مضمومة في الروايتين، وهى كلمة أعجمية: اسم قرية بين بغداد وعكبرا، ينسب إليها الخمر، وما زالت متنزها للبطالين، وحانة للخمارين، وقد أكثر الشعراء من ذكرها (ياقوت ج 7ص 121) .