فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 585

وقال: أنا أبو محمّد، فقال له يحيى بن خالد: خطأ الكسائىّ مع حسن أدبه أحب إلينا من صوابك مع سوء أدبك، أتتكنّى قدّام أمير المؤمنين وتكشف رأسك! فقال: إنّ حلاوة الظّفر، وعزّ الغلبة، أذهبا عنى التّحفّظ.

أخبرنا محمد، حدثنا المغيرة بن محمد، حدثنا المازنىّ، عن أبى زيد، قال:

قدم الكسائىّ البصرة، فأخذ عن أبى عمرو وعيسى بن عمر، ولزم يونس ابن حبيب، فأخذ منهم علما صحيحا كثيرا، ثم خرج إلى بغداد، فقدم أعراب الحلّات [1] وفيهم غير فصحاء، فأخذ عنهم شيئا فاسدا، فخلط هذا بذاك، فأفسده.

أخبرنا محمد، أخبرنا الجمحى، حدثنا ابن سلّام [161ا] قال:

حدثنا المبرّد، حدثنا الزّيادىّ، قال: قال الكسائىّ في مسجد البصرة، أوّل ما دخلها: أريد أن أسائل يونس. فقال له ابن أبى عيينة: فأنا من غلمانه، أفأسألك؟ قال: سل قال: أولق، ينصرف أو لا ينصرف؟ فقال أولق [2] : أفعل لا ينصرف. فقال ابن عيينة: هو فوعل ينصرف، فقال الكسائىّ: ما الدّليل؟ فقال: قولهم: رجل مألوق، فصحّت الهمزة.

فجلس يأخذ عنه.

(1) الرسم في الأصل قريب من أن يكون «أعراب الحلمات» ، ولعل الصواب ما ذكرناه، و «الحلات» : جمع حلة، وهى كما يقول ياقوت: علم لعدة مواضع، وأشهرها حلة بنى مزيد، بين الكوفة وبغداد، وحلة بنى قيلة بين واسط والبصرة، وحلة بنى دبيس بن عفيف الأسدى بين واسط والأهواز (انظر الحلة ص 327وما بعدها ج 3معجم البلدان) .

وهذا الخبر رواه السيوطى في البغية، قال: عن الأصمعى أخذ الكسائى اللغة عن أعراب من الحطمة ينزلون بقطربل فلما ناظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه (البغية ص 366) ، والحطمة: الرعاة. قال صاحب القاموس: والحطمة كهمزة: الكثير من الإبل والغنم والراعى الظلوم للماشية يهشم بعضها ببعض كالحطم، وشر الرعاء الحطمة، حديث صحيح (مادة: حطم) .

(2) الأولق: الجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت