فقال: تلع، ذهب إلى العلوّ، من التّلعة. فقال عبد الله: بلّع، بالباء:
إذا طلع.
قال الشيخ: يقال بلع الشّيب وبلّع، بعين غير معجمة: إذا ظهر ومنه: سعد بلع [1] . وأما تلع فليس من هذا، إنما يقال: تلع النهار: إذا ارتفع. قال زهير:
باتا وباتت ليلة سمّارة ... حتى إذا تلع النّهار من الغد
اللّيلة السّمّارة: التى لا نوم فيها. وهذا في رواية أبى عمرو الشّيبانىّ. ولم يروه البصريّون.
وأخبرنا ابن دريد والهزّانى، قالا: حدثنا الرّياشىّ، حدثنا محمد بن سلّام، عن يونس بن حبيب، قال: قال لى رؤبة بن العجّاج: حتى متى تسألنى عن هذه الأباطيل، وأزوّقها لك؟ أما ترى الشّيب بلّع في لحيتك؟
أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا المازحىّ، وأحمد بن محمد الطّالقانىّ، قالا:
حدثنا محمد بن حبيب، قال: أنشد ابن الأعرابىّ:
أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يتيم [2]
فقلت: ما معنى «يتيم» ؟ قال: ضائع، ومنه سمّى اليتيم يتيما لضيعته، [70ا] فقلت: اليتم: الضّيعة؟ فقال: اليتم الغفلة، وسمّى «يتيما» ،
(1) جاء فى (اللسان: بلع) : بلع الشيب تبليعا: بدا وظهر، وقيل: كثر وتبلع فيه الشيب:
كبلع فهما لغتان، ولم يرد ذكر للثلاثى المجرد بمعنى ظهر الشيب. وسعد بلع: منزلة من منازل القمر، وهما كوكبان متقاربان معترضان خفيان، ويقال: إنه سمى بلع، لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكاد يبلعه، يعنى الكوكب الذى معه.
(2) فى اللسان مادة يتم «وقال أبو عبيدة: تدعى يتيمة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت زال عنها اسم اليتيم.
وكان المفضل ينشد:
أفاطم إنى هالك فتثبتى ... ولا تجزعى كل النساء يتيم
وفيه في موضع آخر: «الأصمعى: اليتيم الرملة المنفردة، قال: وكل منفرد ومنفردة عند العرب: يتيم، ويتيمة» . وأنشد ابن الأعرابى أيضا البيت الذى أنشده المفضل الضبى: «كل النساء يتيم» . وقال: أى كل منفرد يتيم، قال: ويقول الناس: إنى صحفت وإنما يصحف من الصعب إلى الهين، لا من الهين إلى الصعب».