فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 585

أنها لا تحسن الطبيخ، لأنها تفسد القدر بالماء وممذاق أوطاب: لا تحسن حفظ اللّبن، فهى تمزجه بالماء وتفسده. فسأل عمرو بن سعيد الأصمعىّ عن البيت، فقال: يمدحها، ومدحه لها مدح لنفسه، قال: وكيف؟ قال: ليّاء عنق، من كثرة ما تلتفت إلى الأضياف، وتراقب مجيئهم، ثم أنشد الأصمعىّ:

ويكثر نحو الطّارقين التفاتنا ... لنرفدهم بعد البشاشة بالقرى

[81ب] وممهاء القدر: تصبّ الماء لكثرة المرق، وممذاق أوطاب: لكثرة الأضياف أيضا، لا يسعهم اللبن، فتمزجه بالماء الكثير، وأنشد:

تمدّهم بالماء لا من هوانهم ... ولكن إذا ما ضاق شىء يوسّع

فقال عمرو للأصمعىّ: إن أبا عمرو الشيبانىّ قال فيه كذا. فقال: مقتّ العلم والحال التى أصارته إلى هذا، لو حضر قائله فحلف أنّه ما أراد إلا المديح، لأقام على أمره.

أخبرنا محمد، أخبرنا محمد بن الفضل بن الأسود، وإبراهيم بن المعلّى، قالا: حدثنا محمد بن الحسن، حدثنى عبد الله بن شيخ الأسدىّ، قال:

كنا عند أبى عمرو الشّيبانىّ، فأنشد للكميت بن زيد [1] الأسدىّ يمدح مخلد بن يزيد بن المهلّب:

وبنىّ منك إلى مواهب جزلة ... رفدا من المعروف غير تفرّق

فقال: وما معنى: «وبنىّ منك» ؟ قال: وهب له أمّهات أولاده.

فقلت: يا هذا ما أنت أعلم بالكميت منا، إنه لم يكن له أمّ ولد قطّ، ولم يولد له

(1) الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد، ويكنى أبا المستهل، كوفى، شايع أهل البيت ومدحهم في أيام بنى أمية، ومن قوله فيهم:

فقل لبنى أمية حيث حلوا ... وإن خفت المهند والقطيعا

أجاع الله من أشبعتموه ... وأشبع من بجوركم أجيعا

المؤتلف والمختلف للآمدى (ص 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت