فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 585

أخبرنا أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش [1] ، حدثنى أبو العباس محمد بن يزيد [2] قال:

لم يزل المأمون منذ [3] دخل إلى العراق يراسل الأصمعىّ في أن يجيئه، وكان يعد به ويقول: كأنكم بالأصمعىّ قد طلع. وحرص المأمون على أن يصير الأصمعىّ إليه، فلم يفعل، واحتجّ بضعف وكبر وعلل، ولم يجب إلى ذلك.

فكان يجمع المسائل وينفذها إليه إلى البصرة.

قال الشيخ [4] رحمه الله:

هذا وقد كان الناس فيما مضى يغلطون في اليسير دون الكثير، ويصحّفون في الدقيق دون الجليل، لكثرة العلماء وعناية المتعلّمين. فذهبت العلماء، وقلّت [5]

العناية، فصار ما يصحّفون أكثر مما يصحّحون، وما يسقطون أكثر مما يضبطون.

وكنت عملت في شرح ما يشكل ويقع فيه التصحيف كتابا كبيرا، جامعا لما يحتاج إليه أصحاب الحديث ونقلة الأخبار، من شرح ألفاظ الرسول صلى الله عليه [6] ، التى لم تضبط، وحملت على التّصحيف، ومن أسماء الرواة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولما يحتاج إليه أهل الأدب من شرح ما يشكل ويقع فيه التصحيف، من ألفاظ اللغة، والشعر، وأسماء الشعراء، والفرسان،

(1) هو الأخفش الأصغر أحد الثلاثة المشهورين، قرأ على ثعلب والمبرد واليزيدى وأبى العيناء، قدم مصر سنة 287هـ، وخرج إلى حلب سنة 300هـ، ومات ببغداد في شعبان سنة 315هـ، وقيل سنة 316هـ وقد قارب الثمانين (انظر البغية) .

(2) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدى البصرى أبو العباس المبرد، إمام العربية في بغداد في زمانه، أخذ عن المازنى والسجستانى. وكان مولده سنة 210هـ، ومات سنة 285هـ (انظر البغية) .

(3) فى الأصل (حين) .

(4) هو أبو أحمد، مصنف هذا الكتاب، والراوى عنه أحد تلاميذه.

(5) فى الأصل: «وقلة» ولا يستقيم بها الكلام.

(6) يلاحظ أن المؤلف جرى في الكتاب على أن يذكر الصلاة على النبى من غير ذكر لفظ «وسلم» في كثير من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت