وأخبار العرب وأيامها، ووقائعها وأماكنها [4ا] وأنسابها. ثم إنى سئلت بأصبهان وبالرّىّ إفراد ما يحتاج إليه أصحاب الحديث مما يحتاج إليه أهل الأدب، فجعلته كتابين، ذكرت في أحدهما ما يحتاج إليه أصحاب الحديث ورواة الأخبار، واقتصرت بهذا الكتاب على ما يحتاج إليه أهل الأدب، وضمّنته ما ذكرته وجعلته أبوابا، ليكون أقرب متناولا، وبدأت بما ذمّ به التصحيف والمصحّفون، وذكرت بعده ما روى، مما وهم فيه علماؤنا، رحمة الله عليهم، وحكى من أوهامهم غير قاصد في شىء من ذلك إلى الغصّ من أحد منهم، ولا الطّعن عليهم، وحاش لله من ذلك، بل مؤدّيّا لما رويته، ومؤثرا للصدق فيه [1] .
ولا يضع من العالم الذى برع في علمه زلة، إن كانت على سبيل السهو والإغفال، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جلّ ذكره. وقد قالت الحكماء: الفاضل من عدّت سقطاته. وليتنا أدركنا بعض صوابهم، أو كنّا ممن يميز [2] خطأهم.
[5ا] وقد كان بعض شيوخ بغداد، ممن يتعصّب على علماء الكوفيّين ويفرط فيه [3] ، عمل كتابا جمع فيه تصحيفات علماء الكوفة واستقصاها، وأضرب عما روى من أوهام العلماء البصريّين تعصّبا فلم أر ذلك منه إنصافا ولا مشاكلا لأخلاق العلماء المنصفين فيما لهم وعليهم ورأيت اقتعاد [4] النّصفة أولى، وتحكيم الحقّ أحرى، وأن أبتدى وإن كنت متحقّقا بمذهب البصريين، وكان أستاذى الذى قرأت عليه، وانتسابى في الأدب إليه، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، بصرىّ المذهب بما روى من أوهام شيوخى وأصحابى من علماء البصريين، وحكى من تصحيفاتهم وأن أتبعه بما روى من أوهام علماء الكوفيين وتصحيفاتهم
(1) فى الأصل (عنه) .
(2) فى الأصل «يمير» بالراء المهملة. وظاهر أنها مصحفة عما أثبتناه.
(3) فيه: أى في التعصب.
(4) يقال: اقتعد الراعى الناقة: إذا اتخذها قعودا يقتعدها في كل حاجة. والمعنى على هذا ظاهر.