* خيرا بها كأنّنا جافونا *
فغضب وقام.
وأخبرنا محمد، حدثنا محمد بن موسى، حدثنا محمد بن الجهم، سمعت الفرّاء يقول: ليس كلّ أحد يحسن أن يأخذ عن الأعراب كلامهم، كان الكسائىّ يؤدّب ولد الرّشيد، خاصة محمدا، فناله وضح، فوجهت إليه زبيدة:
تجلس بعض أصحابك مع ابنى مكانك، لئلّا تعديه. فأجلس عليّا الأحمر، فقال يوما: يقال حمراءة وبيضاءة، فقال له الكسائىّ: ما سمعت هذا، فقال الأحمر: بلى والله سمعت أعرابيّا ينشد يقال له مزيد:
كأنّ في ريقته لمّا ابتسم ... بلقاءة في الخيل عن طفل متم [1]
يعنى السحاب. فقال له الكسائىّ: ويحك! إنما هو:
* بلقاء تنفى الخيل عن طفل متمّ *
أى تطرد.
أخبرنى أبو عمر محمد بن عبد الواحد، قال:
وروى حمّاد بن إسحاق قال: إنى كنت جالسا، والأحمر معى، في دار الرّشيد، بين يدى الفضل بن يحيى، فقال: العرب تقول: أتيته سلس الظّلام، فقلت:
ما سلس الظلام؟ فقال: حين رقّ وخفّ، فقلت: والله لتفسيرك أقبح من تصحيفك، فقال: وما أنت واللغة؟ وهل أنت [84ا] إلا ملهينا؟ فقلت:
أنا ألهى بك، وأمّا ألهيك فلا فخجل واستحيا، ثم تشجّع وقال: أصلح الله الأمير، هذه العرب ببابك فاسألها، فأدخل من كان ببابه من الفصحاء،
(1) البلق: بالتحريك: سواد وبياض، وارتفاع التحجيل إلى الفخذين، وهو أبلق، والمؤنثة بلقاء.