أخبرنى أبو عمرو محمد بن عبد الواحد، قال: قال لى أبو العبّاس أحمد ابن يحيى، قال الأصمعىّ: أحسن ما قيل في وصف البرق والغيث قول عدىّ ابن الرّقاع:
فقمت أخبره بالغيث لم يره ... والبرق إذ أنا محزون له أرق
مزن يسبّح في ريح شآمية ... مكلّل بعماء الماء منتطق
أى يسبح بالرعد، ويروى تسيّح: أى تعرّض.
ألقى على ذات أحفار كلاكله ... وشبّ نيرانه وانجاب يأتلق
نار يعاود منها العود جدّته ... والنّار تسفع عيدانا فتحترق
قال ثعلب: كذا رواه أبو نصر عن الأصمعىّ «إذ أنا محزون» بالنون، وهذا مما يعدّ من تصحيف الأصمعىّ. ورواه أبو عمرو الشّيبانىّ وابن الأعرابىّ وأبو عبيدة إذ أنا محزوز له أرق أى مشرف مراقب.
قال أبو عمر: هذا سهو من أبى العبّاس ثعلب، في تخطئته الأصمعىّ [92ب] لأن العرب قد تأرق للبرق، وتحزن عند رؤيته، لتذكّرها أوطانها وأحبابها، وطلوعها [1] من نحو بلادها، وليس إذا كان المعنى موافقا للصواب وإن لم تسمعه، وجب معه الحكم على الرّجل بالتصحيف، إذا كان لما رواه وجه في اللغة.
أخبرنا أبو بكر السّرّاج النحوىّ، أخبرنا المبرّد عن الزّيادىّ، قال: قرأت مرّة على الأصمعىّ في صفات الإبل، فأردف منها مكرّى بتشديد الراء، فقلت:
المكرّى بتشديد الكاف، فقال: هذا بالمولتانية (أى بالسندية) ، وهى في شعر القطامىّ:
وكلّ ذلك منها كلّما رفعت [2] ... منها المكرّى [3] ومنها اللّيّن السّادى
وأخبرنى محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار، قال:
لما قدم شريك بن عبد الله النّخعىّ القاضى البصرة، قام إليه يوما رجل،
(1) فى الأصل: ولموعها، ولعل الصواب ما ذكرنا.
(2) فى (المطبوعة ص 112) : رفقت.
(3) المكرى من الإبل التى تعدو، وقيل هو السير البطىء (اللسان: كرا) .