فقال: حدّثنا بحديث ثابت البنّانىّ، يريد البنانىّ، فقال له شريك: «لكوارى، لكوارى» : أى ليس هو سمك [1] .
وحدثنى محمد، حدثنا أبو الحسن الأنصارىّ مانى، قال: قلت لبعض الكتّاب ما فعل أبوك بحماره؟ قال: باعه، فقلت: فلم تقول باعه؟ فقال: أنت [93ا] لم قلت بحماره؟ فقلت: أنا جررته بالباء الزائدة، قال: فمن جعل باءك أنت تجرّ، وبائى أنا لا تجر؟
وأخبرنى أبى، عن عسل، عن شيخ له، قال: قلت لقيراط ابن عمّ سيبويه، أليس لم تجزم؟ فقال: نعم، فقلت: يقول الله عزّ وجلّ «لم يكن الّذين كفروا» ، فقال: لم ههنا تجرّ.
أخبرنا محمد بن يحيى، عن السّكّرىّ عن أبى حاتم ورواه العلماء على الوجه:
سيكفيك ألّا يرحل الضّيف ساخطا ... عصا العبد والبئر التى لا تميهها
عصا العبد: المفأد الذى يستخرج به اللحم من الارة، والبئر هنا: الحفرة التى تحتفر، فيشتوى فيها اللحم، وليس يحفرها ليخرج ماءها، إنما يحفرها ليشتوى فيها اللحم. وروى هذا البيت بعض العلماء الجلّة، فقال: «عصا العبد والنبر» ، ثم قال:
النبر: دويبة تلسع، والجمع: أنبار، ولا معنى للبئر هاهنا. فأفسد بهذه الرواية البيت.
وأخبرنا ابن دريد، أخبرنا أبو حاتم: أن الحجّاج قال يوما لصاحب له: ناد في المسجد [93ب] : ليلزم كلّ إنسان مسجده (بفتح الجيم) ، فنادى الرجل:
ليلزم كل واحد مسجده، بكسر الجيم، فقال له الحجّاج: أهكذا قلت لك ناد يا أحمق؟
قال الشيخ: المسجد بفتح الجيم: موضع السجود من الأرض والحصير وغير ذلك، والمسجد أيضا: الأعضاء والآراب التى تسجد مع الإنسان، والإنسان يسجد على سبعة أشياء: يديه، وركبتيه، وقدميه، وجبهته، وهى المساجد، واحدها:
(1) يشير بهذا إلى البنى بضم الباء، وتشديد النون، وهو ضرب من السمك.