يبيت على مغارى فاخرات ... بهنّ ملوّب كدم العباط [1]
وليس في هذا البيت دليل على ما قال، لأنه لو قال «يبيت على معار فاخرات» كان الشّعر موزونا، والإعراب صحيحا.
ومما قلبوه، وخالفهم الرواة، قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطّوائح [2]
[95ب] وقد رواه خالد والأصمعىّ وغيره:
ليبك يزيد [ضارع لخصومة] ... البيت
وقول الآخر:
فلئن قوم أصابوا عزّة ... وأصبنا من زمان رنقا
للقد كانوا لدى أزماننا ... لصنيعين لبأس وتقى [3]
(1) البيت في اللسان برواية قال سيبويه: * أبيت على معارى واضحات * وهو للمتخل الهذلى.
والملوب: كمعظم من الحديد الملوب، أو الملطخ. والعباط: جمع عبيطة، وهى الذبيحة تنحر من غير داء ولا كسر، وهى سمينة فتية.
وقد ورد البيت أيضا في ابن قتيبة ص 33فقال ويحتج أيضا بقول الهذلى في كتابه، وهو قوله فقال: * يبيت على معارى فاخرات * البيت. وليست هاهنا ضرورة، فيحتاج الشاعر إلى أن يترك صرف معار، ولو قال «يبيت على معار فاخرات» كان الشعر موزونا والإعراب صحيحا قال أبو محمد:
وهكذا قرأته على أصحاب الأصمعى.
(2) قال ابن جنى: أول البيت مبنى على اطراح ذكر الفاعل، فإن آخره قد عوود فيه الحديث على الفاعل لأن تقديره فيما بعد: ليبكه مختبط مما تطيح الطوائح، فدل قوله «ليبك» على ما أراد من قوله «ليبك» وفى ابن قتيبة: وكقوله: «ليبك» البيت. وكان الأصمعى ينكر هذا ويقول ما اضطره إليه، وإنما الرواية: «ليبك يزيد ضارع» (ابن قتيبة ص 33) .
وأهل البلاغة يقولون في تخريج رواية النحويين: إن الشاعر نعى يزيد، ودعا إلى البكاء عليه، ولم يبين الفاعل الذى يبكيه. فكأن سائلا قال له: فمن يبكيه؟ فقال: ضارع ومختبط. وهو من الشواهد في كتب البلاغة.
والطائح: المشرف على الهلاك: وطوحتهم طيحات: أهلكتهم خطوب.
(3) البيتان في ابن قتيبة، قال: وكذلك قول الفراء:
فلئن قوم أصابوا عزة ... وأصبنا من زمان رنقا
للقد كانوا لدى أزمانه ... لصنيعين لبأس وتقى
هو «فلقد كانوا» وهذا باطل. ابن قتيبة ص 33) والرنق: التكدير وضيق العيش.