قال أبو عبيدة: ورد علينا وفد لبنى جعفر بن كلاب، فيهم أبو الوثيق، أحد بنى سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب، فسألناه فقال: قدّرنا أنّ علم ذلك بالحضر، ما نعرفه إلا ابن خذام. قلنا: فمن هو؟ قال: لا أدرى! قلنا: فمتى بكى الدّيار؟ قال: لا أدرى! وما يعلم منه إلا كلمة امرئ القيس. فهذا ما عند البصريين. ثم قال لى أبو الحسين النّسابة: والوجه عندى أنه امرؤ القيس [ابن حمام] بن عبيدة بن هبل بن أخى زهير بن جناب بن هبل، وكان يقال له عدل الأصرّة. وتروى أعراب كلب له أبياتا يبكى فيها الديار، وكان يغزو [197ا] مع مهلهل، فهو الذى أراد مع مهلهل بقوله:
لمّا توعّر في الكلاب هجينهم ... هلهلت أثار مالكا أو صنبلا [1]
وكأنّه نار علته كبرة ... يهدى بسكّته الرّعيل الأوّلا
وجابر وصنبل: رجلان من تغلب والهجين هو امرؤ القيس بن الحمام، وكان يصحب امرأ القيس في انتقاله في أحياء العرب، فذكره امرؤ القيس بن حجر في شعره، وجعله أوّل من بكى الدّيار.
وهذا الذى أراد القوم فأخطئوه، ولم يكن عندهم علم هذا بالبصرة، ولا بباديتها. وعلم هذا بالسّماوة من أرض كلب، وعنهم أخذ جلية هذا الأمر.
وأخبرنى الجوهرىّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة [2] ، عن أبى عبيدة، قال:
وأنشدنا الوثيق لابن خذام هذا بيتا واحدا:
(1) فى اللسان: والمختلف والمؤتلف وابن برى عن ديوانه:
لما توعر في الكراع هجينهم ... هلهلت أثار جابرا أو صنبلا
وفى موضع آخر من اللسان «لما توقل أثأر مالكا» ، ويروى «توغل» أيضا. والصنبل بالباء الموحدة كقنفد وخندف: الداهى المنكر، وكخندف علم رجل من تغلب.
(2) هو عمر بن شبة بن عبيدة بن ريطة أبو زيد البصرى النميرى مولاهم النحوى، واسم أبيه زيد، وإنما قيل له شبة، لأن أمه كانت ترقصه وتقول: يا بأبياشبا * وعاش حتى دبا * شيخا كبيرا حبا *